وعَزيز الدولة يُعين الكسِير بالجبْر، فكيف يأمرُ بإخراج ميِّت من قَبر! لو كنتُ بارئًا من هذه العلّة [1] ،لشرّفتُ نفسي بزيارة تلك الحضرة؛ غير أنِّي عنها راض [2] ، وما أقربني إلى انقراض، وأنا حليف التَّمراض [3] . وقد غدوتُ في قوم قيل فيهم: {تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلَا تُسْئَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ} . فإن سَعِدتُ أو شقيت، فإنَّ دعائي متّصل بها ما بقيت.
وتمثَّل بقوله [4] :
ماذا أُؤمِّلُ بعدَ آلِ مُحَرِّقٍ ... ... تَرَكُوا مَنازِلَهُمْ وبَعْدَ إياد
أهلِ الخَورْنَقِ والسَّديرِ وبَارِقٍ ... ... والقَصْرِ ذي الشُّرفاتِ من سَنْداد
جَرَتِ الرِّياحُ على محلِّ ديارِهم ... ... فكأنَّما كانُوا على مِيعادِ
(1) ... الكلام بعد هذه اللفظة لم يرد في رسائل أبي العلاء بطبعتيها. فلعله من رسالة أخرى.
(2) ... في الأصل: «غير راض» .
(3) ... التمراض: تفعال من المرض. وفي الأصل: «التمراد» بالدال، محرف.
(4) ... هو الأسود بن يعفر، من قصيدة في المفضليات (2:15-20)