أجابَتِ الدَّارُ على عِيِّها ... ... إنَّ سُكوتي عنكَ إقرارُ
أخنَى على مَنْ كان بي ساكِناَ ... ... صُروفُ أيّامٍ وأقدارُ
فارتَجَعَ الدَّهرُ ولذّاته ... ... مُعَارَةٌ [1] والدَّهرُ غَدَّارُ
وها أنا اليوم كما قد تَرَى ... مُقْفرة ما فِيّ دَيَّارُ
تُوفِّيَ عليّ بن مرضيّ بحماة في الزلزلة التي أخربتها، يوم الإثنين رابع رجب سنة اثنتين وخمسين وخمسمائة.
وأمّا أحمد بن مدرك فله ولد، وهو أبو المشكور صالح بن أحمد بن مدرك بن عليّ بن محمد بن عبد الله بن سليمان القاضي، وكان ولي القضاء بمعرّة النعمان، وروى الحديث عن أبي الحسن عليّ بن الحسين [بن] [2] عمر الفرّاء، وأبي العلاء صاعد بن سيّار بن محمد، وكان سمع منهما بمصر.
روى عنه أبو البركات محمد بن عليّ بن محمد الأنصاريّ، وأبو محمد عبد القاهر بن علوي قاضي معرّة مصرين. وكان أبو المشكور قد عمِّر وغلب الكبر عليه. وقرأت بخط بعض المعرّيين: حدّثني الفقيه المؤمّل بن عنبسة، أنّ القاضي أبا مشكور صالح بن سليمان، رأى في منامه كأنّ قائلًا يقول له: لم لا تعمِد إلى شرب ماء الورد بعد سَفِّ بزر قَطُونا [3] ؛ فإنه أقلُّ فضولًا من الماء والرطوبة! والله لتُعَمَّرن ثمانين سنة، وبعدها يقضي الله ما هو قاض، إمّا السلامة وإمّا غيرها، وأنشد:
سَفَرٌ جَلَا عن مقلتي طعمَ الكرى ... سَفرٌ وجَدْتُ الزّاد فيه سَفَرْجَلا
فشممت أطْيَبَ نفحةٍ من عَرْفِهِ ... وحَمِدْتُ طَعْمَ المرِّ منهُ وما حَلا
وأمّا سعيد بن مدرك بن عليّ فله ولد، وهو أبو الراضي مدرك بن سعيد بن مدرك بن عليّ. سمع أبا طاهر إسماعيل بن حميد، وروى عنه شعرًا.
(1) ... في الأصل: «معيرة» .
(2) ... ليست في الأصل.
(3) ... بزرقطونا: نبات يبرد الحرارة ويلين الخشونة ويطفئ العطش، وإذا ضرب في الماء حتى يرخف لعابه وشرب أطلق الطبيعة، ورطب الأمعاء. انظر مفردات ابن البيطار (1:90) . وفي الأصل: «بزرفطنه» محرّف.