عَسَى أنْ تَرِقِّي حينَ مُلِّكْتِ رِقَّهُ ... وتَرْثِي له ممَّا بهجرِك قَدْ لقي
بوصلٍ يُرَوِّي غُلَّة الوجدِ والأَسى ... ويُطفَا به حرُّ الجوَى والتحرُّقِ
وأما عبد الرحمن، فهو أبو سهل عبد الرحمن بن مدرك بن عليّ بن محمد بن عبد الله بن سليمان، وهو ابن أبي المرشد المذكور، ابن أبي الحسن.
وُلد ونشأ بشيزر وحماة، وتوفي في الزلزلة التي كانت بحماة سنة ثلاثٍ وخمسين وخمسمائة. وكان أديبًا شاعرًا، روى عنه أبو اليسر شاكر شيئًا من شعره.
كتب إليّ بعضُ شيوخي عن أبي اليسر شاكر بن عبد الله بن محمد بن سليمان، قال: أنشدني عبد الرحمن بن مدرك لنفسه:
بالله يا صاحبَ الوجهِ الذي اجتمَعتْ ... ... فيه المحاسنُ فاستَوْلَى على المُهَجِ
خُذْني إليكَ فإن لم تَرْضَنَى صَلَفاَ ... ... فاطْرُدْ بِيَ العينَ عن ذا المنظرِ البهِجِ
كيف السَّلامةٌ مِن جَفْنَيك إنَّهما ... ... حَتْفٌ لكلِّ محبٍّ في الهوى وَشَجِ
ومن شعره قوله:
سارقْتُه نظرةً أطالَ بها ... عذابَ قلبي وما لَهُ ذَنْبُ
يا جَوْرَ حُكْمِ الهَوَى ويا عجبًا ... ... تَسرِقُ عينِي وُقْطَعُ القَلْبُ
وأمّا مرضيّ فيه ولد، وهو أبو الحسن عليّ بن مرضيّ بن مُدرِك بن عليّ بن محمد بن عبد الله بن سليمان، وُلد بمعرّة النعمان، وقيل بشَيزر، ونشأ بحماة، وكان فاضلًا شاعرًا مُجيدًا مكثِرًا. روى عنه أبو اليسر شاكر بن عبد الله بن محمد شيئًا من شعره. أنشدني أبو إسحاق إبراهيم بن شاكر بن عبد الله بن محمد بن سليمان بدمشق، قال: أنشدني أبي شاكر، قال: أنشدني جدِّي أبو المجد محمد بن عبد الله لنفسه:
وَقفْتُ بالدَّار وقد غُيِّرتْ ... مَعالمٌ منها وآثارُ
فقلتُ والقلبُ بِه لوعةٌ ... تُحرِقُه والدَّمعُ مِدرارُ
أيْنَ زمانٌ فيكِ خلّفتُه ... وأينَ سُكَّانُكِ يا دارُ
قال لي أبو إسحاق إبراهيم بن أبي اليُسر، قال لي أبي: فوصلتِ الأبيات إلى القاضي عليّ بن مرضِيّ بن مدرك بن سليمان، فقال على وزنها جوابًا لها، وأنشدنيها عليٌّ لنفسه: