فأمّا سليمان، فهو أبو المرشد سليمان بن عليّ بن محمد بن عبد الله بن سليمان بن محمد بن سليمان بن أحمد القاضي، ابن ابن أخي أبي العلاء. ولي قضاء المعرّة، وانتقل إلى شيزر بعد أخذ الفرنج المعرّة، وتوفِّيَ بشَيزر. وكان أديبًا فاضلًا، فصيحًا شاعرًا مُجيدًا. وقفت له على كتاب بخطّه وتأليفه، في تفسير أبيات المعاني من شعر المتنبّي، وهو كتابٌ حسنٌ في فنّه، ووقفت له على رسائلَ حسنة من كلامه.
ومن شعره قوله:
نَزِّه لِسانَكَ عن نِفاقِ منافقٍ ... وانِصَحْ فإنّ الدِّينَ نُصْحُ المؤمنِ
وتجنَّبِ المّنَّ المنكِّدّ للنَّدَى ... وأَعِنْ بنَيلِكَ مَنْ أعانَكَ وامْنُنِ
وتَنَاهَ عن غَبَن وغَبْن واغتنم ... حُسْنَ الثَّناءِ من الأنام وأحْسِنِ
وأمّا أخوه مدرك، فهو أبو سهل، وقيل أبو المرشد مدرك بن عليّ بن محمد بن عبد الله بن سليمان، وكان أديبًا شاعرًا. من شعره قوله:
إذا لم تَستطِعْ سُكْنَى بلادٍ ... نشَأتَ بها فكُنْ منها قريبا
بحيثُ تشُمُّ نَشْرَ الرِّيح منها ... وتَسألُ مُخبِرًا عنها مُجيبا
فإنّ أشدَّ أحداثِ اللّيالي ... على الإنسان أن يُمْسِي غَريبا
بأرضٍ لا يَرى فيها صديقًا ... يُسَرُّ به ولا يَلْقَى حَبيبا
وله وقد ورد إلى مصر:
ظَلَمَتْ مِصْرُ وجَارَتْ ... لا جَرَى النِّيلُ عليها
فَلحَى اللهُ زمانًا ... أحْوَجَ النَّاسَ إليها
وكان لمدرك من الأولاد أبو المعالي صاعد، وأبو سهل عبد الرَّحمن، ومَرْضيّ، وأحمد، وسعيد.
فأمّا أبو المعالي صاعد بن مدرك بن عليّ بن محمد بن عبد الله بن سليمان، فمولده ومنشؤه بشَيزر وحماة، وتوفي بمعرّة النعمان، وكان شاعرًا أديبًا. من شعره قوله:
ألَا أيُّها الوادي المنينيّ [1] هل لَنَا ... ... تَلاقٍ فنَشْكُو فيه صُنْعَ التفرُّقِ
أَبثُّكِ ما بي من غَرامٍ ولَوعةٍ ... وفرطِ جوًى يُضْنِي وطُولِ تَشَوُّقِ
(1) ... لعلة نسبة إلى «منين» قرية من أعمال دمشق، ورواية الخريدة: «المنيبي» وفي ياقوت: «المبيني» .