ونقلتُ بخطِّ أبي محمد الحسن بن الفرج الجنديّ الأديب، في آخر سقط الزند، بروايته عن الخطيب أبي زكريا يحيى بن عليّ التّبريزيّ، وخطُّ التبريزيّ عليه: ومولده (يعني أبا العلاء) مغيبَ الشَّمس لثلاثٍ بقين من شهر ربيع الأوّل سنة ثلاث وستّين وثلاثمائة. وعَمِي من الجَدريّ، وجُدر في أوّل سنة سبعٍ، أو آخر سنة ستٍّ وستين وثلاثمائة، فغشّى يمنى حدقتيه بياضٌ، وأذهب اليسرى جملة.
أخبرني أبو الحسن محمد بن أحمد بن عليّ الإمام، عن أبي جعفر محمد بن مؤيد بن حواري، قال: أخبرني جدِّي أبو اليقظان [1] ، قال: كان مولد الشيخ أبي العلاء ابن سليمان بمعرّة النعمان يوم الجمعة، مغيبَ الشمس، لثلاثٍ بقين من شهر ربيع الأوّل سنة ثلاث وستّين وثلاثمائة، وجُدر في أوّل سنة سبع وستِّين وثلاثمائة، فعمي من الجُدريّ، وغَّي يمنى حدقتيه بياضٌ، وأذهب اليسرى جملة.
أخبرنا أبو القاسم الحسين بن عبد الله بن رواحة الحمويّ، قال: أخبرنا أبو طاهر أحمد بن محمد الحافظ، إجازةً إن لم يكن سماعًا، قال: سمعته (يعني أبا محمد عبد الله بن الوليد بن غريب [2] الإياديّ المعرّيّ) يقول: دخلت على أبي العلاء وأنا صبيٌّ مع عمي أبي طاهر نزوره، فرأيته قاعدًا على سجّادة لبد، وهو يسبح [3] ، فدعا مسَح على رأسي. وكأنِّي أنظر إليه الساعة وإلى عينيه، إحداهما نادرة، والأخرى غائرة جدًّا، وهو مجدّر الوجه، نحيف الجسم.
وقد نقل بعضُ أهل الأدب في حكاية ذكرها عن ابن منقذ، أنّه رأى أبا العلاء وهو صبيٌّ دون البلوغ، وأنه وصفه فقال: وهو صبي دميم الخلقة، مجدور الوجه، على عينيه بياض من أثر الجُدَريّ، كأنه ينظُر بإحدى عينيه قليلًا. وإن صحّت هذه الحكاية، فإنّ منقذًا هذا، والله أعلم، هو أبو المتوج مقلد بن نصر بن منقذ، وكان صاحب كَفْرَ طابَ.
(1) ... نص صاحب الخريدة (1:136) أنه عمه لا جدّه.
(2) ... في الأصل: «عريب» بالعين المهملة، مصحف.
(3) ... كذا. وفي سائر النصوص: «وهو شيخ» .