فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 104

وقرأت بخط أبي محمد الحسن بن القاسم البختري [1] في آخر سقط الزند، وقرأه على التبريزيّ وعليه خطُّه، وذكر أبي العلاء فقال: وقال الشعر وهو ابن إحدى عشرة سنة أو اثنتي عشرة سنة. اهـ

وسمعت والدي أبا الحسن أحمد بن هبة الله بن أبي جرادة يقول، فيما يأثِره عن أسلافه، قال: كان أبو العلاء على غايةٍ من الذَّكاء والحفظ. وقيل له: بم بلغت هذه الرُّتبة في العلم؟ فقال: ما سمعتُ شيئًا إلّا وحفظته، وما حفظت شيئًا فنسيتهُ. اهـ

أخبرنا أبو هاشم عبد المطلب بن الفضل بن عبد المطلب مشافهةً، عن أبي سعد عبد الكريم بن محمد بن منصور السَّمعاني، قال في ذكر أبي العلاء بن سليمان:

وحكى تلميذه أبو زكريا التِّبريزيّ، أنّه كان قاعدًا في مسجده بمعرة النُّعمان بين يديه، يقرأ عليه شيئًا من تصانيفه. قال: وكنت قد أتممتُ عند سنتين ولم أرَ أحدًا من بلدي، فدخل مُغافَضةً المسجدَ بعضُ جيراننا للصَّلاة، فرأيتُه وعرفتُه، وتغيَّرتُ من الفرح. فقال لي أبو العلاء: ما أصابك؟ فحكيت له أنِّي رأيتُ جارًا لي بعد أن لم ألق أحدًا من بلدي منذ سنتَين. فقال لي: قُمْ وكلِّمه. فقلت: حتى أتَمِّم السَّبَق. فقال: قم أنا أنتظرك. فقمت وكلّمته بالأذربيجيّة شيئًا كثيرًا، إلى أنْ سألت عن كلِّ ما أردت. فلمَّا عُدت وقعدتُ بين يديه قال لي: أيُّ لسانٍ هذا؟ قلت: هذا لسان أهل أَذْرَبيجان. فقال: ما عرفتُ اللسان ولا فهِمته، غير أنِّي حفظتُ ما قلتما. ثم أعاد لفظنا بلفظ ما قلنا، فجعل جاري يتعجَّب غاية العجب، ويقول: كيف حفظ شيئًا لم يفهمه! اهـ.

(1) ... سبق في ذكر رحلته باسم: «أبي محمد الحسن بن الفرج البحتري» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت