قال: فقلت: والله ما كان إلّا أعور، فمن أين لك هذا؟ قال: شِمْت [1] إحدى عينيه على بيته.
أخبرنا أبو يوسف يعقوب بن محمود بن الحسين الساويّ، بالدِّيار المصرية، عن الحافظ أبي طاهر أحمد بن [محمد بن] [2] أحمد بن محمد الأصبهاني، قال: سمعت أبا الحسن عليّ بن بركات بن منصور التاجر الرَّحَبي بالذنبة [3] من مضافات دمشق يقول: سمعت أبا عمران المغربيّ [4] يقول: عُرِض على أبي العلاء التّنوخيّ الكفيف كفٌّ من اللوبياء، فأخذَ منها واحدة ولمسها بيده، ثم قال: ما أدري ما هي، إلّا أنِّي أُشبّهها [5] بالكُلْية؛ فتعجَّبوا من فِطنته وإصابة حدْسه.
سمعت القاضيَ بهاء الدين أبا محمد الحسن بن إبراهيم بن سعيد بن الخشَّاب الحلبيّ رحمه الله يقول: بلَغني أنّ أبا العلاء بن سليمان قال لجماعةٍ حضروا عنده: عُدُّوا عليَّ الألوان. فقالوا: أبيض، وأخضر، وأسود، وأحمر. فقال: هذا هو ملكها. يعني الأحمر.
وسمعت والدي رحمه الله وغيرَه، قال: بلغني أنّ أبا العلاء قال: أذكر من الألوان الحمرة وأعرفه؛ وذلك أنَّني لمّا جُدِرت أُلبِستُ ثوبًا أحمر؛ فأنا أعرف لونَ الحمرة من ذلك الثوب. وهذا من فرط ذكائه؛ فإنه لمّا جُدر كان عمره أربع سنين وشهرًا.
(1) ... هو من قولهم شام البرق إذا نظر إليه أن يقصد وأين يمطر. وفي الأصل، وكذا في نقل المسالك عن الأصل: «شممت» محرف.
(2) ... تكملة يقتضيها صحة الاسم، وهو أبو طاهر أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن إبراهيم الأصبهاني، المعروف بالحافظ السِّلَفي ولد سنة 472 واستوطن الاسكندرية بضعًا وستين سنة. وسِلَفة (بكسر السين وفتح اللام) : لقب جدّه أحمد. انظر التواريخ في وفيات 576.
(3) ... الذنبة (بالتحريك، وتقديم النون على الباء) : موضع بعينه من أعمال دمشق، كما في معجم البلدان. وفي الأصل: «بالذنبىة» محرف.
(4) ... كذا في الأصل!
(5) ... في الأصل: «أشبهه» ، والوجه ما أثبتنا من نقل المسالك عن ابن العديم.