الصفحة 12 من 133

و عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: (( إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله ) ) (1) .

وقال ابن رجب:"هذا منزع من قوله تعالى:: (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ) (2) ، فإن السؤال هو دعاؤه والرغبة إليه، والدعاء هو العبادة".

وقال:"واعلم أن سؤال الله عز وجل دون خلقه هو المتعين, لأن السؤال فيه إظهار الذل من السائل والمسكنة والحاجة والافتقار، وفيه الاعتراف بقدرة المسؤول على رفع هذا الضر ونيل المطلوب، وجلب المنافع ودرء المضار، ولا يصلح الذل والافتقار إلا لله وحده لأنه حقيقة العبادة" (3) .

2-الصبر وعدم الاستعجال، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( يستجاب لأحدكم ما لم يعجل، يقول: دعوت فلم يستجب لي ) ) (4) وعنه أنه صلى الله عليه وسلم قال: (( لا يزال يستجاب للعبد ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم، ما لم يستعجل ) ). قيل: يا رسول الله، ما الاستعجال؟ قال: (( يقول: قد دعوت، وقد دعوت، فلم أر يستجيب لي، فيستحسر عند ذلك، ويدع الدعاء ) ) (5)

ومعنى يستحسر: ينقطع.

قال ابن حجر:"وفي هذا الحديث أدب من آداب الدعاء، وهو أن يلازم الطلب، ولا ييأس من الإجابة؛ لما في ذلك من الانقياد والاستسلام وإظهار الافتقار" (6) -

وقال ابن القيم:"ومن الآفات التي تمنع أثر الدعاء أن يتعجل العبد ويستبطئ الإجابة فيستحسر ويدع الدعاء، وهو بمنزلة من بذر بذرًا أو غرس غرسًا فجعل يتعاهده ويسقيه، فلما استبطأ كماله وإدراكه تركه وأهمله" (7) .

(1) - رواه أحمد (1/293، 307) ، والترمذي (2511) ، وصححه الألباني في صحيح الجامع (7957) .

(2) - الفاتحة:5

(3) - جامع العلوم والحكم (ص180، 181)

(4) - رواه البخاري في الدعوات (6340) ، ومسلم في الذكر والدعاء (2735)

(5) - رواه مسلم في الذكر والدعاء (2735) .

(6) - الفتح (11/141)

(7) - الجواب الكافي (ص 10)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت