الصفحة 63 من 133

وكذلك سعيد بن جبير صبر على أذي الحجاج حتى قتله وكان مجاب الدعوة كان له ديك يقوم بالليل بصياحه إلى الصلاة فلم يصح ليلة في وقته فلم يقم سعيد إلى الصلاة فشق عليه فقال ماله قطع صوته فما صاح الديك بعد ذلك فقالت له أمه يا بني لا تدع بعد هذا على شيء.

وذكر لرابعة رجل له منزلة عند الله وهو يقتات بما يلتقطه من المنبوذات على المزابل فقال رجل ما ضر هذا أن يدعو الله أن يغنيه عن هذا فقالت رابعة إن أولياء الله إذا قضي الله لهم قضاء لم يستسخطوه وكان حيوة بن شريح ضيق العيش جدا فقيل له لو دعوت الله أن يوسع عليك فأخذ حصاة من الأرض فقال اللهم اجعلها ذهبا فصارت تبرة في كفه وقال ما خير في الدنيا إلا الآخرة ثم قال هو أعلم بما يصلح عباده وربما دعا المؤمن المجاب الدعوة بما يعلم الله الخيرة له في غيره قال فلا يجيبه إلى سؤاله ويعوضه مما هو خير له إما في الدنيا أو في الآخرة

وقد جاء في حديث أنس المرفوع إن الله يقول ( إن من عبادي من يسألني بابا من العبادة فأكفه كيلا يدخله العجب)

وخرج الطبراني من حديث سالم بن أبي الجعد عن ثوبان عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (إن من أمتي من لو جاء أحدكم يسأله دينارا يعطه ولو سأله درهما لم يعطه ولو سأله فلسا لم يعطه ولو سأل الله الجنة لأعطاه إياها ذو طمرين لا يؤبه له لو أقسم على الله لأبره ) (1)

وليس معنى أن الدعوة المجابة اقتصرت عليهم بل إن القصص المعاصرة لمن أستجيب دعاءهم كثيرة فهذا يدعو بالشفاء عندما استعصى الأطباء فيشفي وهذه تدعو بحفظ ولدها فيحفظه الله وهذا يدعو بالتيسير في الحج مع شدة الحال فيسر الله له ومثل هذا كثير جعلنا الله وإياكم من أولياءه وأحبابه وأصفياءه .

(1) - رواه الطبراني في الاوسط ورجاله رجال الصحيح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت