وأما بقية المساجد فللأحاديث الواردة في فضل الدعاء بين الإذان والإقامة ، والغالب في حال المسلم أنه يكون في المسجد في هذا الوقت .
والذي يظهر أن الوقت والمكان اجتمعا في الدعاء بين الإذان والإقامة . والله أعلم .
3): الصفا والمروة حال السّعي:
فإن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لما فرغ من طوافه أتى الصفا فَعَلا عليه حتى نظر إلى البيت ، ورفع يديه فجعل يحمد الله ويدعو بما شاء أن يدعو (1) .
وكان عمر - رضي الله عنه - إذا صعد الصفا استقبل البيت ، ثم كبر ثلاثا ، ثم قال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له . له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير ، يرفع بها صوته ، ثم يدعو قليلا ، ثم يفعل ذلك على المروة حتى يفعل ذلك سبع مرات (2) .
قال ابن عبد البر: وفيه - أي حديث جابر- أن الصفا والمروة موضع دعاء تُرجى فيه الإجابة (3) .
بالإضافة إلى عرفة فإنها من المواطن التي يستجاب فيها الدعاء ، فهي جمعت بين الزمان والمكان .
4)عند المشعر الحرام بعد صلاة الفجر ليلة عيد الأضحى لمن كان حاجًا:
كما مرّ في حديث جابرِ بنِ عبدِ اللّهِ - رضي الله عنهما -قال: ثُمّ ركبَ القصواءَ حتّى وقفَ على المَشعرِ الحرامِ ، واستقبلَ القبلةَ ، فدعا اللّهَ ، وكبّرَهُ ، وهلّلَهُ ، ووحّدَهُ ، حتى أسفر جدًا
وبعد رمي الجمرات عدا جمرة العقبة ، كما كان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يفعله ، فقد كان يقوم بعد الجمرة الصغرى والوسطى قيامًا طويلًا فيدعو ، كما حكاه عنه ابن عمر - رضي الله عنهما - (4) .
أولًا: بين الإذان والإقامة
(1) - رواه مسلم . كتاب الجهاد والسير ( 3/1406 ) .
(2) - رواه ابن أبي شيبة ( 6/82 ) .
(3) - التمهيد ( 2/91 ) .
(4) - رواه البخاري في كتاب الحج . باب من رمى جمرة العقبة... ( 2/623 ) .