فكم من بلية ومحنة رفعها الله بالدعاء، ومصيبة كشفها الله بالدعاء؟ وكم من ذنب ومعصية غفرها الله بالدعاء؟ وكم من رحمة ونعمة ظاهرة وباطنة استجلبت بسبب الدعاء؟ روى الحاكم والطبراني بسند حسن عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( لا يغني حذر من قدر، والدعاء ينفع فيما نزل وفيما لم ينزل، وإن البلاء لينزل فيتلقاه الدعاء،فيعتلجان إلى يوم القيامة ) ) (1)
يقول شيخ الإسلام أبو حامد الغزالي:اعلم أن من القضاء رد البلاء بالدعاء فالدعاء سبب لرد البلاء واستجلاب الرحمة ، كما أن الترس سبب لرد السهم والماء سبب لخروج النبات من الأرض فكما أن الترس يدفع السهم فيتدافعان فكذلك الدعاء والبلاء يعتلجان وليس من شرط الاعتراف بقضاء الله تعالى أن لا يحمل سلاح ،وقد قال تعالى (خذوا حذركم ) ،وانه كما يسقي الماء الأرض بعد بث البذر فيه فيقال:إن سبق القضاء الأول الذي هو كلمح البصر أوهو أقرب ) (2)
2-إذا أردت أن تكون مستجاب الدعوة
3-أخطاء الدعاء ومكروهاته
لا يكون الدعاء مقبولا عند الله تعالى إلا إذا توفرت فيه وفي الداعي جملة من الشروط، نذكرها فيما يلي:
1-الإخلاص فيه فلا يدعو إلا الله سبحانه، فإن الدعاء عبادة من العبادات، بل هو من أشرف الطاعات وأفضلِ القربات، ولا يقبل الله من ذلك إلا ما كان خالصا لوجهه الكريم، قال الله تعالى:
(وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلاَ تَدْعُواْ مَعَ اللَّهِ أَحَدًا) (3) ، وقال تعالى: (فَادْعُواْ اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ) (4) ،
(1) - رواه الحاكم والطبراني بسند حسن وله شاهد عند أحمد
(2) -الإحياء (1/390)
(3) - الجن:18
(4) - غافر: 14