الصفحة 62 من 133

**وخرج أبو قلابة صائما حاجا فتقدم أصحابه في يوم صائف فأصابه عطش شديد فقال اللهم إنك قادر على أن تذهب عطشي من غير فطر فأظلته سحابة فأمطرت عليه حتى بلت ثوبه وذهب العطش عنه فنزل فحوض حياضا فملأها فانتهي إليه أصحابه فشربوا وما أصاب أصحابه من ذلك المطر شيء. (1)

**قال عبد الواحد بن زيد: خرجت في بعض غزواتي في البحر ، ومعي غلام لي له فضل ، فمات الغلام فدفنته في جزيرة فنبذته الأرض ثلاث مرات في ثلاثة مواضع ، فبينا نحن وقوف نتفكر ما صنع له إذ انتقضت النسور والعقيان فمزقوه حتى لم يبق منه شيء فلما قدمنا البصرة أتيت أم الغلام فقلت لها:"ما كانت حال ابنك ؟ قالت: خيرا كنت اسمعه: يقول:"اللهم احشرني من حواصل الطير" (2) ."

**جيء بحبيب بن أبي ثابت وسعيد بن حبيب وطلق بن حبيب يراد بهم الحجاج ـ قال: فأصابهم عطش وخوف فقال سعيد لحبيب: ادع الله فقال له حبيب أني أراك أوجه مني قال:فدعا سعيد وأمن أصحابه فرفعت سحابة فمطروا وشربوا وسقوا واستقوا . (3)

ومثل هذا كثير جدا ويطول استقصاؤه وأكثر من كان مجاب الدعوة من السلف كان يصبر على البلاء ويختار ثوابه ولا يدعو لنفسه بالفرج منه وقد روى أن سعد بن أبي وقاص كان يدعو للناس لمعرفتهم له بإجابة الدعوة فقيل له لو دعوت الله لبصرك وكان قد أضر فقال قضاء الله أحب إلى من بصري وابتلي بعضهم بالجذام فقيل له بلغنا أنك تعرف اسم الله الأعظم فلو سألته أن يكشف ما بك فقال يا ابن أخي إنه هو الذي ابتلاني وأنا أكره أن أرده .

وقيل لإبراهيم التيمي وهو في سجن الحجاج لو دعوت الله تعالى فقال أكره أن أدعوه أن يفرج عني مالي فيه أجر

(1) - جامع العلوم والحكم ص525-527

(2) - مجابي الدعوة لابن أبي الدنيا ص 55-56

(3) - كتاب مجابي الدعوة لابن أبي الدنيا ص 88

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت