أضبط الناس لألفاظ هشيم، وهو الذي ميز للناس ما كان هشيم يدلس به من غيره " (١) .
وكذلك محمد بن عيسى المعروف بابن الطباع، قال البخاري: " قال لي علي: سمعت عبدالرحمن ويحيى يسألانه عن حديث هشيم، وما أعلم أحداً أعلم به منه " (٢) .
وأعود إلى تأكيد ما ذكرته في أول هذا المبحث من أن وقوفنا على نص على السماع أو عدمه، من المدلس، أو من غيره من النقاد - مخرج للحديث عن موضوع التدليس، بالنسبة لنا، فقد كفيناه، وأن الباب واحد في متابعتنا للرواة وللنقاد في إثبات أصل السماع أو نفيه، وفي إثبات سماع الحديث المعين أو نفيه.
وهذه القاعدة مأثورة عن النقاد أنفسهم في نقد الأحاديث، فروى أبو إسحاق، عن الحارث بن عبد الله، عن علي رضي الله عنه قال: قال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " يا علي، إني أحب لك ما أحب لنفسي .... "الحديث، قال أبو داود في نقده له: " أبو إسحاق لم يسمع من الحارث إلا أربعة أحاديث، ليس هذا منها " (٣) .
وقال الترمذي بعد أن روى حديث الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس: " بعث النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ عبدالله بن رواحة في سرية، فوافق ذلك يوم الجمعة .... "، فإنه روى قول شعبة فيما سمعه الحكم من مقسم، ثم قال