وفاته - صلى الله عليه وسلم -، ولم يؤذن لأبي بكر، هذا هو الراجح في ذلك (١) ، وقيس قدم المدينة بعد وفاة الرسول - صلى الله عليه وسلم - (٢) ، ولم يرد سماعه من بلال، فالظاهر أنه لم يلقه، وعلى هذا فالإسناد إذاً منقطع، وثبوت لقيه لأبي بكر لا يكفي للحكم بالاتصال، إذ هو لا يسند النص عنه، وإنما يحكي قصة وقعت لبلال معه، فلابد من إدراكه لهذه القصة.
لكن النظر لم ينته بعد، فالسؤال هو: لم أخرج البخاري هذا الإسناد وهو منقطع؟ .
وأبدأ الآن بالجواب عن هذا السؤال الذي تكرر مع الأسانيد الأربعة كلها، وهو: لم أخرجها البخاري وهي أسانيد منقطعة؟
والجواب عن هذا السؤال يتعلق بالقضية التي أشرت إليها في أول هذا المبحث، وهي قضية الشرط، والنزول عن الشرط، فإذا عرفنا أن شروط الحديث الصحيح هي ثقة الرواة، واتصال الإسناد، وخلوه عن الشذوذ، والعلل، لابد أن نضم إلى هذا إدراك أن الالتزام الدقيق بهذه الشروط بالقدر الذي يصلح لشرط الصحيح أمر غير موجود، فما من شرط من هذه الشروط إلا وقد نزل فيه صاحبا الصحيح عن الشرط.