داود قوله بعد أن روى الحديث: "هذا الحديث فيه نكارة" (١) ، ثم عقبه بقوله: "وأما النكارة التي صرح بها أبوداود ... فهي ليست أكثر من وهم، لا يصمد أمام الدراسة الجادة للحديث ولرجاله" .
كذا قال الباحث ـ سامحه الله ـ، وهكذا فلتكن الدراسة الجادة للسنة النبوية! ! .
وهذا باحث آخر علق على نفي الإمام أحمد أن يكون شيخه هشيم سمع كلمة (فانحرف) من يعلى بن عطاء في حديث يزيد بن الأسود، فقال الباحث معلقاً على كلام أحمد: "ولكن رواه الترمذي (حديث ٢١٩) عن شيخه أحمد بن منيع، عن هشيم قال: أخبرنا يعلى بن عطاء، حدثنا جابر بن يزيد بن الأسود، عن أبيه قال: " شهدت مع النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ حجته، فصليت معه صلاة الصبح في مسجد الخيف، قال: فلما قضى صلاته وانحرف إذا هو برجلين في أخرى القوم لم يصليا معه، فقال: عليّ بهما ... "، والمدلس إذا صرح بالإخبار والتحديث فروايته مقبولة صحيحة عند الجمهور ... " .
كذا قال الباحث، وظاهر جداً أن رد كلام أحمد بمثل هذا غير لائق، فالكلمة مدرجة في هذه الرواية بلا شك، والباحث نفسه قد خرج الحديث من "سنن النسائي" (حديث ٨٥٧) ، من رواية زياد بن أيوب، عن هشيم، ومن "مسند أحمد (٤: ١٦١) ، وليس فيهما هذه الكلمة، بل فيه في رواية أحمد: " وربما قيل لهشيم: فلما قضى صلاته تحرف، فيقول: تحرف عن مكانه".