المتصل فكثير جداً لا يحتاج إلى التمثيل له.
ومثل ذلك يقال في عبارة: (حدث عن فلان) ، و (حدث عنه فلان) ، قد يطلقونهما ويريدون بهما التحديث عنه بواسطة، من ذلك قول أحمد في خالد الحذاء: "حدث عن الشعبي، وما أراه سمع منه" (١) .
وسئل ابن المديني عن القاسم بن عبدالرحمن هل لقي ابن عمر؟ فقال: "كان يحدث عن ابن عمر بحديثين، ولم يسمع من ابن عمر شيئاً" (٢) .
وقال أبوداود: "سمعت أحمد يحدث عن رباح بن أبي معروف" (٣) ، وهو لم يدرك رباحاً، فالمراد التحديث بالواسطة.
وقال أيضاً: "وسمعت أحمد يحدث عن المثنى بن الصباح" (٤) ، وهذا مثل سابقه.
وقال أبو داود: "حدث قتادة عن ثلاثين رجلاً لم يسمع منهم " (٥) .
وحينئذٍ فجعل صنيع المزي موافقاً لما عليه الأئمة، وأنه يريد مجرد الرواية، وقد تكون متصلة أو منقطعة - أولى، ما لم يقم دليل قوي على نقيض هذا.
ومما يدل أيضاً على أن المزي يقصد مجرد الرواية أنه يعقب ذكر بعضهم بقوله: ((لم يدركه) ) أو ((مرسلاً) )، أو ((يقال: مرسل) )، ونحو ذلك.