أحدهما عن الآخر على الاتصال، ما لم يثبت أنهما التقيا، وخالفهما الجمهور في ذلك، وعندي أن الصواب ما قالاه ... " (١) .
ويمكن أن يفهم هذا من صنيع الذهبي، فإنه اكتفى بنسبة القول بعدم الاتصال إلى علي بن المديني والبخاري، فقال عن مسلم: " افتتح الكتاب بالحط على من اشترط اللقي لمن روى عنه بصيغة (عن) ، وادعى الإجماع في أن المعاصرة كافية، ولا يتوقف في ذلك على العلم بالتقائهما، ووبّخَ من اشترط ذلك، وإنما يقول ذلك أبوعبدالله البخاري، وشيخه علي بن المديني، وهو الأصوب الأقوى " (٢) .
الثالث: من وافق مسلماً على ما ذهب إليه من الحكم بالاتصال، ونصر قوله، وجعل بعضهم الاختلاف بين مسلم وجمهور الأئمة، وجعل بعضهم قول مسلم هو قول الجمهور، والمخالف هو البخاري.
ومن هؤلاء: المزّي، فقد قال بعد أن نقل عن البخاري قوله في إسناد حديث من رواية سالم بن أبي الجعد، عن نبيط، عن جابان، عن عبدالله بن عمرو - وقيل: عن سالم، بإسقاط نبيط -: " لا يعرف لجابان سماع من عبدالله ولا لسالم من جابان، ولا من نبيط " (٣) - قال: " وهذه طريقة سلكها البخاري في مواضع كثيرة، وعلل بها كثيراً من الأحاديث الصحيحة، وليست هذه علة قادحة، وقد أحسن مسلم وأجاد في الرد على من ذهب هذا المذهب في مقدمة