وثانيها: التردد في إمكان سماعه؛ لكونه كان صغيراً.
وهذا ظاهر المنقول عن أحمد بن حنبل، فإنه سئل: هل سمع عبد الرحمن بن عبد الله من أبيه؟ فقال: " أما سفيان الثوري وشريك فإنهم ليقولان سمع، وأما إسرائيل فإنه يقول في حديث الضب: سمعت " (١) .
قلت: وهذا الذي حكى عن الثوري وشريك ليس فيه نفي السماع، إنما فيه أنهما حدثنا بحديث عبد الرحمن عن أبيه وليس فيه (سمعت) .
وكان سبب تردد أحمد عائداً إلى ما حكاه عن يحيى بن سعيد القطان، قال: " مات ابن مسعود، وعبد الرحمن بن عبد الله ابن ست، أو نحو ذلك " (٢) .
وتعقب هذا يعقوب بن شيبة بقوله: " أخاف أن يكون هذا غلطا ً" (٣) .
وعلى التردد جرى الحاكم النيسابوري، فإنه خرج لعبد الرحمن في " المستدرك " في مواضع، فهو يقول: " لم يسمع من أبيه في أكثر الأقاويل " (٤) ، وعليه فتارة يقول بعد تخريج حديثه: " إسناد صحيح إن كان عبد الرحمن سمع من أبيه، فقد اختلف في ذلك " (٥) ، وتارة يقول: " صحيح الإسناد " دون تردد (٦) .
وثالثها: لم يسمع من أبيه إلا حديثاً واحداً.