التنبيه الثاني: قول البخاري: (قال فلان) ، وفلان هذا من شيوخه، هل يعد على شرط الصحيح أم لا؟ مسألة اختلف فيه العلماء على قولين:
أولهما: ليست على شرطه، وشأنها شأن سائر المعلقات التي تحتاج إلى النظر في وصلها في موضع آخر غير " الصحيح " ، وحجتهم: أن البخاري إذا روى حديثاً عن شيخ له سمعه منه وذلك الحديث على شرطه فإنه لا يقول فيه: (قال فلان) إنما يقول: (حدثنا) أو شبهها من الصيغ الصريحة في الاتصال، قالوا: ووجدنا البخاري روى لبعض شيوخه ما سمعه منهم بالواسطة.
وثانيهما: هو موصول على شرط " الصحيح " فإن البخاري لم يعرف بالتدليس، والراوي إذا قال في بعض حديثه عن شيخه: (قال فلان) أو (عن فلان) ولم يعرف بالتدليس؛ فذلك متصل، قالوا: ووجدنا البخاري في كتابه " التاريخ الكبير " روى عن شيوخه حديثاً كثيراً لا يذكر الصيغة بينه وبين شيخه إلا (قال) ، وهو جار عند أهل العلم على الاتصال.
وهذا القول الثاني أصح في الأصول.
ويذكر أهل العلم له شاهداً حديث المعازف المشهور، فهو مخرج في " الصحيح " ، قال البخاري: وقال هشام بن عمار: حدثنا صدقة بن خالد، حدثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، حدثنا عطية بن قيس الكلابي، حدثنا عبد الرحمن بن غنم الأشعري، قال: حدثني أبو عامر _ أو أبو مالك _ الأشعري، والله ما كذبني، سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: " ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف، ولينزلن أقوام إلى جنب علم، يروح عليهم بسارحة لهم، يأتيهم _ يعني الفقير _ لحاجة، فيقولوا: ارجع إلينا غداً، فيبيتهم الله ويضع العلم، ويمسخ آخرين قردة وخنازير إلى يوم القيامة " (١) .