الضبط، فإنه يتفاوت في نسبه بين النقلة، فهم درجات في القبول، ودرجات في الرد، فدرجات المجروحين يأتي بيانها في (تفسير الجرح) .
وأما درجات المقبولين فتنقسم في الجملة إلى منزلتين بحسب القسمة الاصطلاحية للحديث المقبول:
الأولى: منزلة الحديث الصحيح.
والثانية: منزلة راوي الحديث الحسن.
والضبط الراجح شرط قبول حديث الراوي العدل، وهو كما لا يخفى مما يتفاوت فيه الناس.
قال جرير بن عبد الحميد: لما ورد شعبة البصرة قالوا له: حدثنا عن ثقات أصحابك، فقال: " إن حدثتكم عن ثقات أصحابي، فإنما أحدثكم عن نفر يسير من هذه الشيعة: الحكم بن عتيبة، وحبيب بن أبي ثابت، وسلمة بن كهيل، ومنصور " (١) .
قلت: فأراد شعبة أعلاهم في الثقة عنده، وإلا فإنه روى عن كثير من الثقات، ممن وثقهم هو نفسه.
وقيل لعبد الرحمن بن مهدي: أبو خلدة (٢) , ثقة؟ فقال: " كان صدوقاً، وكان مأموناً، الثقة سفيان وشعبة " (٣) .
قال الباجي: " وإنما أراد عبد الرحمن بن مهدي، رحمه الله، التناهي في الإمامة، لو لم يوثق من أصحاب الحديث إلا من كان في درجة شعبة وسفيان الثوري لقل الثقات، ولبطل معظم الآثار " .