فهرس الكتاب

الصفحة 369 من 1074

قال أبو زرعة: قال لي ابن نمير: " ما هو عندي ممن يكذب " ، قلت: كتبت عنه؟ " قال: " نعم "، قلت: تحدث عنه؟ قال: " لا " قلت: ما حاله؟ قال: " كان يوضع له الحديث فيحدث به، وما كان عندي ممن يتعمد الكذب " (١) .

قلت: فهذا وقع له بسبب الغفلة لا التعمد.

وأما إذا قيل الدليل على صحة إلحاق وصف الكذب به، جزمنا بأنه (كذاب) .

مثل: (خالد بن القاسم أبي الهيثم المدائني) ، قال يحيى بن حسان التنيسي (وكان ثقة) : " يلزق أحاديث الليث بن سعد، إذا كانت عن الزهري عن ابن عمر أدخل سالماً، وإذا كانت عن الزهري عن عائشة أدخل عروة، قلت له: اتق الله، قال: ويجيء أحد يعرف هذا؟ ‍! " (٢) .

من أجل هذا قال جماعة من النقاد في هذا الرجل: " كذاب "، كقول أبي زرعة الرازي: " هو كذاب، كان يحدث الكتب عن الليث عن الزهري، فكل ما كان: الزهري عن أبي هريرة، جعله عن أبي سلمة عن أبي هريرة، وكل ما كان: عن الزهري عن عائشة، جعله عن عروة عن عائشة متصلاً " (٣) .

قلت: وهذا مما ينزل منزلة اعترافه؛ لأنه مما وقف عليه منه الثقة يحيى بن حسان واطلع عليه، ولم يعتمد فيه على مجرد النظر في روايته.

ومن كانت عامة أحاديثه مكذوبة: فهو ساقط، لا يجوز أن يعتبر بحديثه، بلا خلاف عند عامة أهل العلم، وإن تورعنا عن وصف شخصه بالكذب.

قال عبد الرحمن بن أبي حاتم بياناً لمنهج نقاد المحدثين: " وإذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت