وقال عمرو الناقد: سأل رجل وكيعاً (يعني ابن الجراح) ، قال: يا أبا سفيان، تعرف حديث سعيد بن عبيد الطائي عن الشعبي في رجل حج عن غيره، ثم حج عن نفسه؟ فقال: " من يرويه؟ " ، قلت: وهب بن إسماعيل، قال: " ذاك رجل صالح، وللحديث رجال " .
وكان يحيى بن سعيد القطان يقول: " ما رأيت الكذب في أحد، أكثر منه فيمن ينسب إلى الخير " . وفي لفظ: " لم نر الصالحين في شيء أكذب منهم في الحديث " (١) .
قال الإمام مسلم: " يجري الكذب على لسانهم، ولا يتعمدون الكذب " (٢) .
وعلل يحيى القطان نفسه مرة بعلة أخرى غير ما قاله مسلم، فقال: " لأنهم يكتبون عن كل من يلقون، لا تمييز لهم فيه " (٣) .
قلت: يعني يحيى أنهم يحدثون بالكذب الواقع من غير جهتهم، وكلا العلتين صحيحتان.
وكان يحيى القطان يقول كذلك: " رب صالح لو لم يحدث كان خيراً له، إنما هو أمانة، إنما هو تأدية، الأمانة في الذهب والفضة أيسر منه في الحديث " (٤) .
ومن أمثلته:
(ثابت بن محمد الزاهد) ، قال ابن عدي: " هو ممن لا يتعمد