ولم ينقل ابنه عنه في (عقيصا) شيئاً، فإذا وازنت أمر الثلاثة في رأي أبي حاتم وجدت رأيه لم يبلغ بهم الترك وإن كان قال: " لا يشتغل بهم " ، فهذه العبارة ليست صريحة في الترك، لذلك تجد عبارة أبي حاتم بين (ضعيف الحديث) و (لين الحديث) ، وقوله: " أصبغ أشبه " كأنه يقول: في حديثه ما قد يعتبر به.
وحاصل هذا النوع من ألفاظ الجرح: اللِّحاق بألفاظ الجرح المجمل، حتى يوقف على معناه بالتَّتبُّع والنظر والتَّحري.
تنبيهات:
الأول: لم أذكر ألفاظ الوصف بالكذب ووضع الحديث، لظهورها واستغنائها باللفظ عن التفسير.
الثاني: وقولهم: (يسرق الحديث) فسرتها في (تفسير الجرح) بتفصيل أمثلتها، كذلك لم أذكر تفسير (مجهول) ، و (لا أعرفه) وما في معناها؛ لكوني استوعبته في (تفسير الجهالة) .
الثالث: سائر العبارات المحالة في صيغتها على الغير كقولهم: (فيه مقال) ، و: (تكلموا فيه) ، و: (ضعفوه) ، و: (ضعِّف) ، و: (تركوه) ، و: (تُرِك) ، وشبهها، أعرضت عن ذكرها، وإن كثرت عند المتأخرين، لأن إجمال القول فيها: كُلُها من الجرح الذي لا يقبل ولا يعوَّل عليه حتى يوقف على فاعل القول فيه، فإن تحقَّق وجب تمييز ما يرجع إليه من تفسير أو إجمال.