فهرس الكتاب

الصفحة 1003 من 4086

فِي سُجُودِ السَّهْوِ بَعْدَ السَّلَامِ وَاخْتَلَفَ قَوْلُهُ هل يجهر بسلامهما كسائر الصلوات أم لَا وَهَلْ يَحْرُمُ لَهُمَا أَمْ لَا وَقَدْ ثَبَتَ السَّلَامُ لَهُمَا إِذَا فُعِلَتَا بَعْدَ السَّلَامِ في حديث بن مَسْعُودٍ وَحَدِيثِ ذِي الْيَدَيْنِ وَلَمْ يَثْبُتْ فِي التَّشَهُّدِ حَدِيثٌ وَاعْلَمْ أَنَّ جُمْهُورَ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّهُ يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ فِي صَلَاةِ التَّطَوُّعِ كَالْفَرْضِ وقال بن سِيرِينَ وَقَتَادَةُ لَا سُجُودَ لِلتَّطَوُّعِ وَهُوَ قَوْلٌ ضَعِيفٌ غَرِيبٌ عَنِ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى

[٥٧١] قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ ثُمَّ يَسْجُدُ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ ظَاهِرُ الدَّلَالَةِ لِمَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى كَمَا سَبَقَ فِي أَنَّهُ يَسْجُدُ لِلزِّيَادَةِ وَالنَّقْصِ قَبْلَ السَّلَامِ وَسَبَقَ تَقْرِيرُهُ فِي كَلَامِ الْمَازِرِيِّ وَاعْتَرَضَ عَلَيْهِ بَعْضُ أَصْحَابِ مَالِكٍ بِأَنَّ مَالِكًا رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى رَوَاهُ مُرْسَلًا وَهَذَا اعْتِرَاضٌ بَاطِلٌ لِوَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّ الثِّقَاتِ الْحُفَّاظَ الْأَكْثَرِينَ رَوَوْهُ مُتَّصِلًا فَلَا يَضُرُّ مُخَالَفَةُ وَاحِدٍ لَهُمْ فِي إِرْسَالِهِ لِأَنَّهُمْ حَفِظُوا مَا لَمْ يَحْفَظْهُ وَهُمْ ثِقَاتٌ ضَابِطُونَ حُفَّاظٌ مُتْقِنُونَ الثَّانِي أَنَّ الْمُرْسَلَ عِنْدَ مَالِكٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى حُجَّةٌ فَهُوَ وَارِدٌ عَلَيْهِمْ عَلَى كُلِّ تَقْدِيرٍ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَتَا تَرْغِيمًا لِلشَّيْطَانِ أَيْ إِغَاظَةً لَهُ وَإِذْلَالًا مَأْخُوذٌ مِنَ الرَّغَامِ وَهُوَ التُّرَابُ وَمِنْهُ أَرْغَمَ اللَّهُ أَنْفَهُ وَالْمَعْنَى أَنَّ الشَّيْطَانَ لَبَسَ عَلَيْهِ صَلَاتَهُ وَتَعَرَّضَ لِإِفْسَادِهَا وَنَقْصِهَا فَجَعَلَ اللَّهُ تَعَالَى لِلْمُصَلِّي طَرِيقًا إِلَى جَبْرِ صَلَاتِهِ وَتَدَارُكِ مَا لَبَسَهُ عَلَيْهِ وَإِرْغَامِ الشَّيْطَانِ وَرَدِّهِ خَاسِئًا مُبْعَدًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت