فهرس الكتاب

الصفحة 2134 من 4086

الرَّضَاعَةَ تُحَرِّمُ مَا تُحَرِّمُهُ الْوِلَادَةُ وَفِي رِوَايَةٍ يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنَ الْوِلَادَةِ وَفِي حَدِيثِ قِصَّةِ حَفْصَةَ وَحَدِيثِ قِصَّةِ عَائِشَةَ الْإِذْنُ لِدُخُولِ الْعَمِّ مِنَ الرَّضَاعَةِ عَلَيْهَا وَفِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ فَلْيَلِجْ عَلَيْكِ عَمُّكِ قُلْتُ إِنَّمَا أَرْضَعَتْنِي الْمَرْأَةُ وَلَمْ يُرْضِعْنِي الرَّجُلُ قَالَ إِنَّهُ عَمُّكِ فَلْيَلِجْ عَلَيْكِ هَذِهِ الْأَحَادِيثُ مُتَّفِقَةٌ عَلَى ثُبُوتِ حُرْمَةِ الرَّضَاعِ وَأَجْمَعَتِ الْأُمَّةُ عَلَى ثُبُوتِهَا بَيْنَ الرَّضِيعِ وَالْمُرْضِعَةِ وَأَنَّهُ يَصِيرُ ابْنَهَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ نِكَاحُهَا أَبَدًا وَيَحِلُّ لَهُ النَّظَرُ إِلَيْهَا وَالْخَلْوَةُ بِهَا وَالْمُسَافَرَةُ وَلَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ أَحْكَامُ الْأُمُومَةِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ فَلَا يَتَوَارَثَانِ وَلَا يَجِبُ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا نَفَقَةُ الْآخَرِ وَلَا يُعْتَقُ عَلَيْهِ بِالْمِلْكِ وَلَا تُرَدُّ شَهَادَتُهُ لَهَا وَلَا يَعْقِلُ عَنْهَا وَلَا يَسْقُطُ عَنْهَا الْقِصَاصُ بِقَتْلِهِ فَهُمَا كَالْأَجْنَبِيَّيْنِ فِي هَذِهِ الْأَحْكَامِ وَأَجْمَعُوا أَيْضًا عَلَى انْتِشَارِ الْحُرْمَةِ بَيْنَ الْمُرْضِعَةِ وَأَوْلَادِ الرَّضِيعِ وَبَيْنَ الرَّضِيعِ وَأَوْلَادِ الْمُرْضِعَةِ وَأَنَّهُ فِي ذَلِكَ كَوَلَدِهَا مِنَ النَّسَبِ لِهَذِهِ الْأَحَادِيثِ وَأَمَّا الرَّجُلُ الْمَنْسُوبُ ذَلِكَ اللَّبَنُ إِلَيْهِ لِكَوْنِهِ زَوْجَ الْمَرْأَةِ أَوْ وَطِئَهَا بِمِلْكٍ أَوْ شُبْهَةٍ فَمَذْهَبُنَا وَمَذْهَبُ الْعُلَمَاءِ كَافَّةً ثُبُوتُ حُرْمَةِ الرَّضَاعِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الرَّضِيعِ وَيَصِيرُ وَلَدًا لَهُ وَأَوْلَادُ الرَّجُلِ إِخْوَةَ الرَّضِيعِ وَأَخَوَاتِهِ وَتَكُونُ إِخْوَةُ الرَّجُلِ أَعْمَامَ الرَّضِيعِ وَأَخَوَاتُهُ عَمَّاتِهِ وَتَكُونُ أَوْلَادُ الرَّضِيعِ أَوْلَادَ الرَّجُلِ وَلَمْ يُخَالِفْ فِي هَذَا إِلَّا أَهْلُ الظاهر وبن عُلَيَّةَ فَقَالُوا لَا تَثْبُتُ حُرْمَةُ الرَّضَاعِ بَيْنَ الرجل والرضيع ونقله المازرى عن بن عُمَرَ وَعَائِشَةَ وَاحْتَجُّوا بِقَوْلِهِ تَعَالَى وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة وَلَمْ يَذْكُرِ الْبِنْتَ وَالْعَمَّةَ كَمَا ذَكَرَهُمَا فِي النَّسَبِ وَاحْتَجَّ الْجُمْهُورُ بِهَذِهِ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ الصَّرِيحَةِ فِي عَمِّ عَائِشَةَ وَعَمِّ حَفْصَةَ وَقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ إِذْنِهِ فِيهِ إِنَّهُ يحرم من الرضاعة ما يحرم من الولادة وَأَجَابُوا عَمَّا احْتُجُّوا بِهِ مِنَ الْآيَةِ أَنَّهُ لَيْسَ فِيهَا نَصٌّ بِإِبَاحَةِ الْبِنْتِ وَالْعَمَّةِ وَنَحْوِهِمَا لِأَنَّ ذِكْرَ الشَّيْءِ لَا يَدُلُّ عَلَى سُقُوطِ الْحُكْمِ عَمَّا سِوَاهُ لَوْ لَمْ يُعَارِضْهُ دَلِيلٌ آخَرُ كَيْفَ وَقَدْ جَاءَتْ هَذِهِ الْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (أُرَاهُ فُلَانًا) لِعَمِّ حَفْصَةَ هُوَ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ أَيْ أَظُنُّهُ قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ هَاشِمِ بْنِ الْبَرِيدِ) هُوَ بِبَاءٍ مُوَحَّدَةٍ مَفْتُوحَةٍ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت