فهرس الكتاب

الصفحة 2536 من 4086

بالزنى لا يثبت ويرجم بِهِ الْمُقِرُّ حَتَّى يُقِرَّ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ وَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَآخَرُونَ يَثْبُتُ الْإِقْرَارُ بِهِ بِمَرَّةٍ وَاحِدَةٍ وَيُرْجَمُ وَاحْتَجُّوا بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاغْدُ يَا أُنَيْسُ عَلَى امْرَأَةِ هَذَا فَإِنِ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا وَلَمْ يَشْتَرِطْ عَدَدًا وَحَدِيثُ الْغَامِدِيَّةِ لَيْسَ فِيهِ إِقْرَارُهَا أَرْبَعَ مَرَّاتٍ وَاشْتَرَطَ بن أَبِي لَيْلَى وَغَيْرُهُ مِنَ الْعُلَمَاءِ إِقْرَارَهُ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ فِي أَرْبَعِ مَجَالِسَ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم (أبك جنون) إنما قَالَهُ لِيَتَحَقَّقَ حَالَهُ فَإِنَّ الْغَالِبَ أَنَّ الْإِنْسَانَ لَا يُصِرُّ عَلَى الْإِقْرَارِ بِمَا يَقْتَضِي قَتْلَهُ مِنْ غَيْرِ سُؤَالٍ مَعَ أَنَّ لَهُ طَرِيقًا إِلَى سُقُوطِ الْإِثْمِ بِالتَّوْبَةِ وَفِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى أَنَّهُ سَأَلَ قَوْمَهُ عَنْهُ فَقَالُوا مَا نَعْلَمُ به بأسا وهذا مبالغة في تحقق حَالِهِ وَفِي صِيَانَةِ دَمِ الْمُسْلِمِ وَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ إِقْرَارَ الْمَجْنُونِ بَاطِلٌ وَأَنَّ الْحُدُودَ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ وَهَذَا كُلُّهُ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (هَلْ أُحْصِنْتَ) فِيهِ أَنَّ الْإِمَامَ يَسْأَلُ عَنْ شُرُوطِ الرَّجْمِ مِنَ الْإِحْصَانِ وَغَيْرِهِ سَوَاءٌ ثَبَتَ بِالْإِقْرَارِ أَمْ بِالْبَيِّنَةِ وَفِيهِ مُؤَاخَذَةُ الْإِنْسَانِ بِإِقْرَارِهِ قَوْلُهُ (حَتَّى ثَنَى ذَلِكَ عَلَيْهِ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ) هُوَ بِتَخْفِيفِ النُّونِ أَيْ كَرَّرَهُ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ وَفِيهِ التَّعْرِيضُ للمقر بالزنى بِأَنْ يَرْجِعَ وَيُقْبَلُ رُجُوعُهُ بِلَا خِلَافٍ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (اذْهَبُوا بِهِ فَارْجُمُوهُ) فيه جوار اسْتِنَابَةِ الْإِمَامِ مَنْ يُقِيمُ الْحَدَّ قَالَ الْعُلَمَاءُ لَا يَسْتَوْفِي الْحَدَّ إِلَّا الْإِمَامُ أَوْ مَنْ فَوَّضَ ذَلِكَ إِلَيْهِ وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ يَكْفِي الرَّجْمُ وَلَا يُجْلَدُ مَعَهُ وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُ الْخِلَافِ فِي هَذَا قَوْلُهُ (فَرَجَمْنَاهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت