فهرس الكتاب

الصفحة 2609 من 4086

وَتَطَاوَعَا وَلَا تَخْتَلِفَا وَفِي

[١٧٣٤] حَدِيثِ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ يَسِّرُوا وَلَا تُعَسِّرُوا وَسَكِّنُوا وَلَا تُنَفِّرُوا إِنَّمَا جَمَعَ فِي هَذِهِ الْأَلْفَاظِ بَيْنَ الشَّيْءِ وَضِدِّهِ لِأَنَّهُ قَدْ يَفْعَلُهُمَا فِي وَقْتَيْنِ فَلَوِ اقْتَصَرَ عَلَى يَسِّرُوا لَصَدَقَ ذَلِكَ على من يسر مرة أومرات وَعَسَّرَ فِي مُعْظَمِ الْحَالَاتِ فَإِذَا قَالَ وَلَا تُعَسِّرُوا انْتَفَى التَّعْسِيرُ فِي جَمِيعِ الْأَحْوَالِ مِنْ جَمِيعِ وُجُوهِهِ وَهَذَا هُوَ الْمَطْلُوبُ وَكَذَا يُقَالُ فِي يَسِّرَا وَلَا تُنَفِّرَا وَتَطَاوَعَا وَلَا تَخْتَلِفَا لأنهما قد يتطاوعان فِي وَقْتٍ وَيَخْتَلِفَانِ فِي وَقْتٍ وَقَدْ يَتَطَاوَعَانِ فِي شَيْءٍ وَيَخْتَلِفَانِ فِي شَيْءٍ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ الْأَمْرُ بِالتَّبْشِيرِ بِفَضْلِ اللَّهِ وَعَظِيمِ ثَوَابِهِ وَجَزِيلِ عَطَائِهِ وَسِعَةِ رَحْمَتِهِ وَالنَّهْيُ عَنِ التَّنْفِيرِ بِذِكْرِ التَّخْوِيفِ وَأَنْوَاعِ الْوَعِيدِ مَحْضَةً مِنْ غَيْرِ ضَمِّهَا إِلَى التَّبْشِيرِ وَفِيهِ تَأْلِيفُ مَنْ قَرُبَ إِسْلَامُهُ وَتَرْكُ التَّشْدِيدِ عَلَيْهِمْ وَكَذَلِكَ مَنْ قَارَبَ الْبُلُوغَ مِنَ الصِّبْيَانِ وَمَنْ بَلَغَ وَمَنْ تَابَ مِنَ الْمَعَاصِي كُلُّهُمْ يُتَلَطَّفُ بِهِمْ وَيُدَرَّجُونَ فِي أَنْوَاعِ الطَّاعَةِ قَلِيلًا قَلِيلًا وَقَدْ كَانَتْ أُمُورُ الْإِسْلَامِ فِي التَّكْلِيفِ عَلَى التَّدْرِيجِ فَمَتَى يُسِّرَ عَلَى الدَّاخِلِ فِي الطَّاعَةِ أَوِ الْمُرِيدِ لِلدُّخُولِ فِيهَا سَهُلَتْ عَلَيْهِ وَكَانَتْ عَاقِبَتُهُ غَالِبًا ??لتَّزَايُدُ منها ومتى عسرت عليه أو شك أن لا يدخل فيها وإن دخل أو شك أَنْ لَا يَدُومَ أَوْ لَا يَسْتَحْلِيَهَا وَفِيهِ أَمْرُ الْوُلَاةِ بِالرِّفْقِ وَاتِّفَاقِ الْمُتَشَارِكِينَ فِي وِلَايَةٍ وَنَحْوِهَا وَهَذَا مِنَ الْمُهِمَّاتِ فَإِنَّ غَالِبَ الْمَصَالِحِ لَا يَتِمُّ إِلَّا بِالِاتِّفَاقِ وَمَتَى حَصَلَ الِاخْتِلَافُ فَاتَ وَفِيهِ وَصِيَّةُ الْإِمَامِ الْوُلَاةَ وَإِنْ كَانُوا أَهْلَ فَضْلٍ وَصَلَاحٍ كَمُعَاذٍ وَأَبِي مُوسَى فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ) هَذَا مِمَّا اسْتَدْرَكَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وقال لم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت