فهرس الكتاب

الصفحة 157 من 411

يقع عليه اسم الدعاء، وأما الرابعة، فلا يجب بعدها ذكر أصلًا، ولكن يُستحبّ ما سأذكره إن شاء الله تعالى.

واختلف أصحابنا في استحباب التعوّذ، ودعاء الافتتاح عُقيب التكبيرة الأولى قبل الفاتحة، وفي قراءة السورة بعد الفاتحة على ثلاثة أوجه.

أحدُها: يستحبّ الجميع، والثاني: لا يُستحبّ، والثالث وهو الأصحّ: أنه يُستحبّ التعوّذ دون الافتتاح والسورة.

واتفقوا على أنه يُستحبّ التأمين عقيب الفاتحة.

456 -وروينا في"صحيح البخاري"عن ابن عباس رضي الله عنهما، نه صلى على جنازة، فقرأ فاتحة الكتاب وقال: لتعلموا أنها سنّة.

وقوله: سنّة، في معنى قول الصحابي: من السّة كذا وكذا.

جاء في"سنن أبي داود"قال: إنها من السنّة، فيكون مرفوعًا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على ما تقرّر وعُرف في كتب الحديث والأصول.

قال أصحابنا: والسنّة في قراءتها الإِسرار دون الجهر، سواء صُلِّيت ليلًا أو نهارًا، هذا هو المذهب الصحيح المشهور الذي قاله جماهير أصحابنا.

وقال جماعة منهم: إن كانت الصلاة في النهار أسرّ، وإن كانت في الليل جهر.

وأما التكبيرة الثانية، فأقلّ الواجب عقيبها أن يقول: اللَّهُمَّ صَلّ على مُحَمَّدٍ.

ويُستحبّ أن يقول: وعلى آلِ مُحَمَّدٍ، ولا

يجب ذلك عند جماهير أصحابنا.

وقال بعض أصحابنا: يجب، وهو شاذّ ضعيف، ويُستحبّ أن يدعوَ فيها للمؤمنين والمؤمنات إن اتسع الوقت له، نصّ عليه الشافعي، واتفق عليه الأصحاب، ونقل المزني (1) عن الشافعي، أنه يُستحبّ أيضًا أن يحمد الله عزّ وجل، وقال باستحبابه جماعة من الأصحاب، وأنكره جمهورهم، فإذا قلنا باستحبابه، بدأ بالحمد لله، ثم بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، ثم يدعو للمؤمنين والمؤمنات، فلو خالف هذا الترتيب، جاز، وكان تاركًا للأفضل.

وجاءت أحاديث بالصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم

457 -رويناها في"سنن البيهقي"، ولكني قصدتُ اقتصار هذا الباب، إذ موضعُ بسطه كتب الفقه، وقد أو ضحته في"شرح المهذب."

(1) قال الحافظ العسقلاني في مؤلفه في فضل الشافعي: المزني أبو إبراهيم إسماعيل بن يحيى بن عمرو بن إسحاق.

ولد سنة خمس وسبعين ومائة، ولزم الشافعي لمَّا قدم مصر، وصنّف المبسوط والمختصر من علم الشافعي، واشتهر في الآفاق، وكان آية في الحِجاج والمناظرة، عابدًا عاملًا متواضعًا غوّاصًا على المعاني.

مات في شهر رمضان سنة أربع وستين ومائتين، اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت