فهرس الكتاب

الصفحة 245 من 411

705 -ودليله ما رويناه في مسند الدارمي وسنن أبي داود والترمذي عن عمران بن الحصين رضي الله عنهما قال:"جاء رجلٌ إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: السلام عليكم، فردّ عليه ثم جلس، فقال النبيّ صلى الله عليه وسلم عَشْرٌ، ثم جاء آخر فقال: السلام عليكم ورحمة الله، فردّ عليه ثم جلس، فقال: عِشْرُونَ، ثم جاء آخر فقال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاتُه، فردّ عليه فجلس، فقال: ثلاثُونَ"فقال الترمذي: حديث حسن.

وفي رواية لأبي داود، من رواية معاذ بن أنس رضي الله عنه، زيادة على هذا، قال:"ثم أتى آخر فقال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ومغفرته، فقال: أرْبَعُونَ، وقال: هَكَذَا تَكُونُ الفَضَائِلُ".

706 -وروينا في كتاب ابن السني، بإسناد ضعيف عن أنس رضي الله عنه قال:"كان رجلٌ يمرّ بالنبيّ صلى الله عليه وسلم يَرعى دوابّ أصحابه فيقول: السَّلامُ عَلَيْكَ يا رَسُولَ الله، فيقول له النبيّ صلى الله عليه وسلم: وَعَلَيْكَ السَّلامُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ وَمَغْفِرَتُهُ وَرِضْوَانُهُ، فقيل: يا رسول الله تُسَلِّم على هذا سلامًا ما تُسلِّمه على أحدٍ من أصحابك؟ قال:"وَمَا يَمْنَعُنِي مِنْ ذلكَ وَهُوَ يَنْصَرِفُ بأجْرِ بِضْعَةَ عَشَرَ رَجُلًا؟"."

قال أصحابنا: فإن قال المبتدئ: السلام عليكم، حصل السَّلامُ، وإن قال: السلام عليكَ، أو سلام عليكَ، حصل أيضًا.

وأما الجواب فأقلّه: وعليكَ السلام، أو وعليكم السلام، فإن حذف الواو فقال: عليكم السَّلام أجزأه ذلك وكان جوابًا، هذا هو المذهب الصحيح المشهور الذي نصّ عليه إمامنا الشافعي رحمه الله في"الأُم"، وقاله جمهور أصحابنا.

وجزم أبو سعد المتولّي من أصحابنا في كتابه"التتمة"بأنه لا يجزئه ولا يكون جوابًا، وهذا ضعيف أو غلط، وهو مخالفٌ للكتاب والسنّة ونصّ إمامنا الشافعي.

أما الكتاب فقال الله تعالى: (قالُوا سَلامًا، قالَ سَلامٌ) [هود: 69] وهذا وإن كان شرعا لمن قَبْلنا، فقد جاء شرعنا بتقريره.

707 -وهو حديث أبي هريرة الذي قدَّمناه في جواب الملائكة آدمُ صلى الله عليه وسلم فإن النبيّ صلى الله عليه وسلم أخبرنا"أن الله تعالى قال: هي تحيتك وتحية ذرّيتك"وهذه الأمة داخلة في ذرّيته، والله أعلم.

واتفق أصحابنا على أنه لو قال في الجواب: عليكم، لم يكن جوابًا، فلو قال:

(1) قال ابن علاّن في"شرح الأذكار": قال الحافظ: حديث غريب، أخرجه أبو داود ولم يسق من لفظه إلا ما ذكره الشيخ، بل أحال به على لفظ حديث عمران.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت