الصفحة 1 من 19

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خاتم المرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد،

فهذا بحث في مسألة لزوم الجماعة، وتردد هذه المسألة بين طرفي الغلو والجفاء، وإنه لموضوع الساعة بلا ريب، إذ أن آفة الأمة الإسلامية اليوم مترددة بين تضييع المنهج وذهاب الشوكة، أما المنهج فصار ضحية جهل أهله وتفرقهم على بدع وأهواء مذمومة، في النفس الوقت الذي استهدفته سهام الكفر المسمومة، وأما الشوكة فالله المستعان على تضييع بيضة الدين لا سيما ممن أوسدت إليه مهمة حفظها فضيعها بل ساهم في تقويض أرجائها ولا حول ولا قوة إلا بالله. ولكن حبل هذا الدين متين، وركنه مكين، شاء من شاء وأبى من أبى، علم من علم وجهل من جهل، ولذا فإن انطلاقنا أبدًا في معالجة هذا الخلل وكل خلل هو العودة إلى معين الكتاب والسنة ونهج سلف الأمة، فلن يصلح الآخر بغير ما صلح به الأول، ولم يدع الله تعالى لنا شيئًا مما نحتاجه في ديننا ودنيانا إلا جاءت به الشريعة فأبصره من كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد، وأما أولئك الذي يغلفون قلوبهم بأغلفة الشهوات فليسوا بشيء، ولا يضرنا أمرهم شيئًا البتة.

وإني لأرجو الله تعالى قبول ما وفقت إليه من صواب والعفو عما زل به القلم، إنه خير مأمول وأكرم مسؤول، والله المستعان وعليه التكلان.

المبحث الأول: مفهوم الجماعة:

إن الحكم على الشيء فرعٌ عن تصوره، ولا بد لنا قبل الخوض في هذا البحث من تحديد مفهوم مصطلح الجماعة وتأصيله من الناحية الشرعية، بمعنى تحقيق كونه مصطلحًا شرعيًا معتبرًا أم لا.

أما في اللغة فإن كلمة جماعة من الجمْع كمَنْع: تأليف المتفرق، وجماعة الناس، وجمعه: جموع، كالجميع، والجميع ضد المتفرق، والجمعة: المجموعة ويوم الجمعة، واجتمع: ضد تفرق [1] . وقال الراغب الأصفهاني:"الجمع: ضم الشيء بتقريب بعضه من بعض، ويقال للمجموع: جمع، وجميع، وجماعة. [2] "

(1) القاموس المحبط - الفيروزآبادي

(2) المفردات - الراغب الأصفهاني - 104

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت