بعد هذا العرض الموجز يمكننا في أن نستخلص أهم النتائج من البحث وهي:
1 -إن لفظ الجماعة مصطلح شرعي له مفهومه المنضبط شرعًا، وأن مصطلح الجماعة هذا كان معروفًا ومتداولًا في عصر النبوة وفي القرون المفضلة الأول.
2 -إن المفهوم الشرعي لمصطلح الجماعة يتناول شقًا علميًا اعتقاديًا لا يستقيم منهج المجتمعين بدونه، كما يتناول شقًا عمليًا حسيًا لا يساس المجتمع بالدين وتُقام شوكته بغيره.
3 -إن مفهوم الجماعة تتناوله جملة من الثوابت الراسخة التي تضبط تطبيقه في كل زمان ومكان، وجملة من المتغيرات التي تركها الشرع مفتوحة لاجتهادات أهل كل عصر بحسب ما تقتضيه خصوصيات العصر، فإذا بالإسلام يحقق الثبات والمرونة، والمرجعية والواقعية شأنه شأن كل تشريعاته في كل مجال من مجالات الحياة.
4 -إن الأصل في المجتمع المسلم والحاكم المسلم أن يجتمع فيهما المنهج العلمي والكيان الحسي، ولكن لما حصل الافتراق بين الجانبين أصبح فقه الموازنة بين وجوب الاتباع ووجوب الاجتماع من أدق مسائل وفقه السياسة الشرعية، وفيه زلت أقدام ودحضت أفهام إما لجهل أو لتغليب مصالح موهومة أو للغلو في جانب من جوانب مفهوم الجماعة على حساب الجانب الآخر.
5 -استعرضنا عدة نماذج من الواقع المعاصر لطرفي الإفراط والتفريط في مفهوم الجماعة، وتبين لنا أن رأب الصدع وإعادة تطبيق مفهوم الجماعة تطبيقًا صحيحيًا لا بد من أن ينطلق من مرجعية شريعة ثابتة وقراءة واقعية دقيقة بحيث تُعرض معطيات الواقع على الثوابت الشرعية فنقر ما كان موافقًا وننكر ما كان مخالفًا مع العمل على تمييز موارد الاجتهاد في المسألة حتى لا تختلط المبادئ الثابتة بالاجتهادات المحتملة.
وختامًا أقول إن هذا الموضوع الحرج أوسع وأعمق من أن يلم به ناهيك عن أن يعطى حقه في مثل هذا المقام، ولكنه عرض مقتضب أسأل الله تعالى أن أكون قد وفقت فيه في رسم بعض الخطوط العريضة والملامح العامة وما كان في هذا العرض من خير فتوفيق من الله وما كان غير ذلك فالله ورسوله منه بريء وأنا عليه غير مصر، وأسأل الله تعالى التوفيق للعمل بما علمت حتى أرث علم ما لم أعمل وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
د. وسيم فتح الله
الهوامش