3 -إلزام المسلمين بالبرامج الدعوية لبعض التجمعات الإسلامية:
إن تشكل بعض التجمعات الإسلامية كرد فعل على الواقع المنحرف المعاصر لكثير من المجتمعات الإسلامية قد أفرز معه العديد من المشاريع والبرامج الدعوية والإصلاحية والتغييرية ذات المسمى والنسبة الإسلامية، ولقد دفع الغلو ببعض القائمين على هذه التجمعات إلى تبني هذه البرامج كصيغ وحيدة ملزمة للتغيير الإسلامي المنشود، بحيث باتوا يلزمون الناس بمناهجهم ويحملونهم عليها بشتى أساليب الإغراء وربما الابتزاز المعنوي - كما سنبين في فقرة لاحقة - حتى انتهى المطاف ببعض هؤلاء إلى اعتبار نفس هذه التجمعات والبرامج معاقد للولاء والبراء تدور معها مستلزمات كل منهما، حتى أصبحت الوسيلة غاية وضاعت الغاية في خضم الانشغال بالوسيلة، ولا شك أن هذا يمثل نموذجًا من نماذج الغلو المنهجي في مفهوم الجماعة. والحقيقة أن نظرة واحدة في صفحة الواقع المعاصر للتجمعات الإسلامية المختلفة اليوم لتغص بعشرات النماذج التي تبين ما نقول دونما حاجة إلى ذكر أمثلة تفصيلية.
إن مظاهر الغلو في هذا الجانب لا تقل انتشارًا ولا خطورةً عن نظيرها في الجانب العلمي، وفيما يلي عرض لبعض هذه المظاهر:
1 -إسقاط مسمى جماعة المسلمين على بعض التجمعات الحركية:
لقد سبق أن نوهنا إلى المقصود بالجماعة في الجانب السياسي العملي هو الاجتماع على الإمام، بحيث يتوجه الإنكار الشرعي على من فارق الجماعة بهذا الاعتبار، كما تقدم في حديث الرسول صلى الله عليه وسلم:"فإنه من فارق الجماعة شبرًا فمات إلا مات ميتة جاهلية" [1] . وإن من الغلو المشاهد في واقعنا الإسلامي المعاصر قيام القائمين على بعض التجمعات الحركية من تنظيمات وأحزاب وحركات إسلامية بإسقاط النصوص والثوابت الشرعية المتعلقة بالاجتماع الحسي للأمة على الإمام الأعظم على تجمعاتهم وأحزابهم هذه ليوهموا عامة المسلمين بأن التزام جماعاتهم وتجمعاتهم العضوية هذه أمر ملزم لا يسع المسلمين الخروج عنه، وان من شذ عن هذه الجماعة أو تلك يعرض نفسه لنصوص الوعيد لمن فارق الجماعة، ولا شك أن هذا من الغلو المنكر في تحديد مفهوم الجماعة حتى لو كان المنهج العقدي والعلمي لهذه التجمعات سليمًا فإنه لا يجوز إلزام الناس بما لم يلزمهم به الله تعالى في كتابه ولا رسوله صلى الله عليه وسلم في سنته.
2 -تنزيل نصوص البيعة العامة على البيعات الخاصة للجماعات الإسلامية:
(1) صحيح البخاري - كتاب الفتن