فهرس الكتاب

الصفحة 369 من 2721

الذي تقدم في التغليس بالفجر.

"أسفر الصبح": يسفر إسفارًا؛ إذا أضاء وانتشر ضوؤه.

وكذلك: أصبح يصبح إصباحًا، إذا أضاء.

و "الصبح" اسم للفجر أول ما يطلع، ولذلك قال: "أصبحوا به" و "أسفروا به" .

وقوله: "أعظم لأجوركم" أو قال: "للأجر" هذا الشك من أحد الرواة، وأولى الروايات وأشبهها بكلام النبي - صلى الله عليه وسلم - رواية الشافعي؛ لأنه خلص من كلفة السجع وتعمده؛ لأنه إذا قال: "بالفجر" و "الأجر" كان كالقاصد للسجع، وذلك غير مقصود في كلام النبي - صلى الله عليه وسلم - غالبًا، فقد جاء السجع في كلام النبي - صلى الله عليه وسلم - في مواضع، فإن ما لم يجئ فيه أكثر، ولذلك قال في روايته "أسفروا بالصبح" وهو أحسن من أن تقول: أصبحوا بالصبح لاختلاف اللفظتين ولفائدة المعنيين، وكذلك "أسفروا بالفجر" أحسن من "أصبحوا بالصبح" ، لولا ما في السجع من مقالة "الفجر بالأجر" ؛ والكل جائز مستعمل؛ والذي ذهب إليه الشافعي في أول الوقت بالصلاة قد تقدم.

قال الشافعي: وقال بعض الناس: الإسفار بالفجر أحب إلينا، وذكر حديث رافع هذا؛ ثم إنه رجح حديث عائشة في الغلس؛ بأنه أشبه بكتاب اللَّه -عز وجل- لأن اللَّه تعالى يقول: {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى} (١) فإذا دخل الوقت فأولى المصلين بالمحافظة المقدم للصلاة، وحديث عائشة أشهر رجالا بالثقة والحفظ، ومع حديث عائشة جماعة كلهم يروون عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مثل معنى عائشة؛ منهم زيد بن ثابت، وسهل بن سعد وغيرهما.

قال: والذي لا يجهله عالم أن تقديم الصلاة في أول الوقت أولى بالفضل؛ لما يعرض للآدمين من الأشغال، والنسيان، والعلل، ولحديث رافع وجه يوافق

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت