فهرس الكتاب
ويدل على صحة تأويل الشافعي: أن ابن عباس روى حديث ما يقطع الصلاة، فقيل له: أيقطع الصلاة: المرأة، والكلب، والحمار؟ فقال "إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه" .
فما يقطع هذا ولكن يكره.
وقد عاد الشافعي: استدل بهذا الحديث، أن المرأة إذا صلت إلى جانب الرجل لا تقطع صلاته.
قال: فإن كانت لا تقطع الصلاة وليست فيها، لم تقطعها وهي فيها، وما يكون أبدًا خيرًا منها حين يصلي ولا أقرب من اللَّه -عز وجل.
وأخبرنا الشافعي: أخبرنا مالك، عن الزبيري، عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه، عن [ابن] (١) عباس قال: "أقبلت على أتان وأنا يومئذ قد راهقت الاحتلام، ورسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - يصلي بالناس فمررت بين يدي بعض الصف، فنزلت فأرسلت حماري يرتع ودخلت الصف فلم ينكر عليَّ أحد" .
هذا حديث صحيح متفق عليه، أخرجه الجماعة، والشافعي أخرجه في كتاب "اختلاف الأحاديث" (٢) .
فأما مالك (٣) : فأخرجه بالإسناد واللفظ، وزاد فيه "يصلي بالناس بمنى، وقال: فأرسلت الأتان" .
وأما البخاري (٤) : فأخرجه عن عبد اللَّه بن يوسف، عن مالك، بالإسناد وقال: على حمار أتان، وقال: ناهزت الاحتلام، وذكر لفظ مالك وزاد فيه بعد قوله بمنى "إلى غير جدار" .