أخرج خبرهما ابن أبي شيبة في "مصنفه" (١) : ثنا علي بن هاشم، عن ابن أبي ليلى، عن عمرو بن مرة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: "كان عبد الله بن زيد الأنصاري مؤذن النبي - عليه السلام - يشفع الأذان والإقامة" .
نا هشيم (٢) ، عن عبد الرحمن بن يحيى، عن الهجيع بن قيس: أن عليًّا - رضي الله عنه - كان يقول: [الأذان مثنى والإقامة] (٣) ، وأتى على مؤذن يقيم مرة مرة فقال: ألا جعلتها مثنى، لا أم لك ".
وأخرج الطبراني في " الكبير " (٤) وقال: ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، ثنا زكريا ابن يحيى، ثنا زياد بن عبد الله، عن إدريس الأودي، عن عون بن أبي جحيفة، عن أبيه قال: " أذن بلال لرسول الله - عليه السلام - بمنى مثنى مثنى، وأقام مثنى مثنى ".
وأخرجه الدارقطني (٥) : ثنا محمَّد بن مخلد، ثنا أبو عون محمَّد بن عمرو بن عون ومحمد بن عيسى الواسطيان، قالا: ثنا يحيى بن زكرياء، ثنا زياد بن عبد الله بن الطفيل، عن إدريس الأودي، عن عون بن أبي جحيفة، عن أبيه: " أن بلالًا كان يؤذن للنبي مثنى مثنى، ويقيم مثنى مثنى، وقال ابن عون: بصوتين صوتين، وأقام مثل ذلك ".
فهذا دليل صريح على أن أذان النبي - عليه السلام - وإقامته: مثنى مثنى على الدوام؛ لأن قوله: " كان يؤذن " يدل على ذلك لأن " كان " للاستمرار والدوام، فافهم.
ص: وقد روي عن مجاهد في ذلك ما قد حدثنا يزيد بن سنان، قال: ثنا يحيى بن سعيد القطان، قال: ثنا فطر بن خليفة، عن مجاهد: " في الإقامة مرة مرة: إنما هو شيء استخفه الأمراء" فأخبر مجاهد أن ذلك محدث وأن الأصل هو التثنية.