ذلك ". وكما جاء في حديث جابر: " أنه جهز جيشًا ". وكما جاء في رواية أخرى: " فخرج ورأسه يقطر ماء ". أو يكون إنما أخرها لنوم عليه، أو لشغل آخر من شغل المسلمين.
قلت: قوله: " وأنتم تنتظرون هذه الصلاة، أما إنكم لن تزالوا في صلاة ما انتظرتموها " دليل صريح على أن التأخير أفضل، ولا يبعد أن يكون النبي - عليه السلام - أخرها لأجل الفضيلة، وقد اتفق له ما اتفق مما ذكر، فافهم.
ص: حدثنا علي بن معبد، قال: ثنا عبد الله بن بكر السهمي، قال: أخبرنا حميد الطويل، عن أنس قال: " أخر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - العتمة إلى قريب من شطر الليل، فلما صلى أقبل علينا بوجهه فقال: إن الناس قد صلوا وناموا ورقدوا، ولم تزالوا في صلاة ما انتظرتموها ".
حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا عفان، قال: ثنا حماد، قال: ثنا ثابت: " أنهم سألوا أنس بن مالك، كان لرسول الله - عليه السلام - خاتم فضة؟ فقال: نعم، ثم قال: أخر العشاء ذات ليلة حتى كاد يذهب شطر الليل، أو إلى شطر الليل ... ثم ذكر مثله.
ش: هذان طريقان صحيحان:
الأول: أخرجه البخاري (١) : ثنا عبد الرحيم المحاربي، قال: ثنا زائدة، عن حميد الطويل، عن أنس قال: "أخر النبي - عليه السلام - صلاة العشاء إلى نصف الليل، ثم صلى، ثم قال: قد صلى الناس وناموا، أما إنكم في صلاة ما انتظرتموها" .
الثاني: أخرجه مسلم (٢) : حدثني أبو بكر بن نافع العبدي، قال: ثنا بهز بن أسد العمي، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن ثابت: "أنهم سألوا أنسًا عن خاتم رسول الله - عليه السلام -، فقال: أخر رسول الله - عليه السلام - العشاء ذات ليلة إلى شطر الليل أو كاد يذهب