فهرس الكتاب

الصفحة 263 من 8697

الرابع: احتج الشافعي بما في حديث مسلم من هذا الحديث، وهو: "فمضمض، واستنشق من كف واحد يفعل ذلك ثلاثًا" ، أن السنة في الوضوء أن يتمضمض، ويستنشق ثلاثًا من كف واحد، وهو وجه عنده.

وفي "الروضة": وفي كيفيته وجهان: أصحهما: يتمضمض من غرفة ثلاثًا، ويستنشق من أخرى ثلاثًا، والثاني: بست غرفات.

قلت: فعلى هذا ثلاثة أوجه عند الشافعي في المضمضة والاستنشاق، وهذه الأوجه الثلاثة منقولة عن أحمد، وأما مذهب مالك، فقد قال في "الجواهر": حكى ابن سابق في ذلك قولين: أحدهما: يغرف غرفة واحدة لِفيه وأنفه، والثاني: يتمضمض ثلاثًا في غرفة، ويستنشق ثلاثًا في غرفة فقال: وهذا اختيار مالك، والأول اختيار الشافعي.

وفي "المغني": وهو مخيَّر بين أن يمضمض ويستنشق ثلاثًا من غرفة أو بثلاث غرفات فإن عبد الله بن زيد روى عن النبي - عليه السلام -: "أنه مضمض واستنشق واستنثر ثلاثًا بثلاث غرفات" ، متفق عليه، وروي البخاري عنه: "أن النبي - عليه السلام - مضمض واستنشق ثلاثًا ثلاثًا من غرفة من واحدة" ، وروى الأثرم، وابن ماجه: "أن رسول الله - عليه السلام - توضأ فمضمض ثلاثًا واستنشق ثلاثًا من كف واحد" ، وإنْ أفرد لكل عضو ثلاث غرفات جاز؛ لأن الكيفية في الغسل غير [واجبة] (١) .

وفي "التلويح" (٢) شرح البخاري: والأفضل أن يتمضمض، ويستنشق بثلاث غرفات كما في الصحاح وغيرها.

ووجه ثاني: يجمع بينهما بغرفة واحدة يتمضمض منها ثلاثًا، ثم يستنشق منها ثلاثا، رواه علي بن أبي طالب، عن النبي - عليه السلام - عند ابن خزيمة وابن حبان، ورواه أيضًا وائل بن حجر بسند ضعيف عند البزار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت