وأما أثر عثمان بن عفان - رضي الله عنه - فأخرجه بإسناد صحيح: عن سليمان بن شعيب، عن الخَصيب -بفتح الخاء المعجمة- ابن ناصح الحارثي البصري نزيل مصر، وثقه ابن حبان. عن أبي عوانة الوضاح بن عبد الله اليشكري روى له الجماعة، عن أبي حَصِين -يفتح الحاء وكسر الصاد المهملتين- عثمان بن عاصم الأسدي الكوفي روكل له الجماعة. عن موسى بن طلحة بن عبيد الله أبي محمَّد التيمي المدني روه له الجماعة.
وأخرجه ابن أبي شيبة (١) مختصرًا: ثنا وكيع، عن سفيان، عن شعبة، عن أبي حَصِين، عن موسى بن طلحة، عن عثمان - رضي الله عنه -: "أنه صلى على رجل وامرأة، فجعل الرجل مما يليه" .
ويستفاد منه:
أن الجنائز إذا اجتمعت من الرجال والنساء، فالسنة أن يجعل الإمام الرجال مما يليه والنساء مما يلي القبلة.
وفي "الموطأ" (٢) : عن مالك: "أنه بلغه أن عثمان بن عفان وعبد الله بن عمر وأبا هريرة - رضي الله عنهم - كانوا يصلون على الجنائز بالمدينة الرجال والنساء، فيجعلون الرجل مما يلي الإمام والنساء مما يلي القبلة" .
وإلى هذا ذهب الشعبي والنخعي والزهري وأبو حنيفة والشافعي ومالك وأحمد، وفي "العيون" اجتمع جنائز جعل الرجل مما يلي الإمام ثم الصبي ثم الخنثى، ثم النساء بالإجماع.
وفي "المصنف": عن سالم والقاسم: "النساء مما يلي الإمام، والرجال مما يلي القبلة" وكذا عن ليث وعطاء بن أبي رباح.