وقال عياض: البيداء ها هنا هي الشرف الذي أمام ذي الحليفة، وهي أقرب إلى مكة من ذي الحليفة، وكل مفازة بيداء وجمعها بَيَدٌ.
وفي كتاب "الأنوار" شرح الموطأ: ولدت أسماءُ بنت عميسٍ محمدَ بن أبي بكر بالبيداء فَذُكر ذلك لرسول الله - عليه السلام - فقال: مُرْها فلتغتسل ثم لتهل ".
وفي رواية: " ولدت بذي الحليفة ".
ثم قال: هذا ليس بخلاف؛ لأن البيداء صحراء متصلة بذي الحليفة، ولعل أبا بكر - رضي الله عنه - قصد النزول بها للانفراد لحاجة أهله إلى الولادة، وأضاف ذلك في رواية إلى ذي الحليفة لأنها المقصودة، ولا يكون الإهلال إلَّا بذي الحليفة. انتهى.
وانتصاب " البيداء " ها هنا على الظرفية، أي على البيداء أو فيها.
قوله: " أَهَلَّ " أي رفع صوته بالتلبية.
ص: حدثنا محمَّد بن عبد الله بن ميمون، قال: ثنا الوليد، قال: ثنا أبو عمرو -وهو الأوزاعي- عن عطاء - هو ابن أبي رباح: " أنه سمعه يُحدث، عن جابر يعني يخبر عن إهلال رسول الله - عليه السلام - من ذي الحليفة حين استوت به راحلته ".
ش: إسناده صحيح، ورجاله قد ذُكروا غير مرة، والوليد هو ابن مسلم الدمشقي، واسم الأوزاعي عبد الرحمن بن عمرو، وأبو عمرو كنيته.
والحديث أخرجه البخاري (١) : ثنا إبراهيم بن موسى، ثنا الوليد، عن الأوزاعي، سمع عطاء يحدث عن جابر بن عبد الله: " أن إهلال رسول الله - عليه السلام - من ذي الحليفة حين استوت به راحلته".
وأخرجه أبو داود أيضًا نحوه (٢) .