فهرس الكتاب
حدثنا فهد قال: ثنا أبو غسّان، قال: ثنا شريك، عن داود، عن عكرمة، عن ابن عباس قوله: "الماء من الماء؛ إنما ذلك في الاحتلام إذا رأى أنه يجامع ثم لم ينزل؛ فلا غسل عليه" .
فهذا ابن عباس قد أخْبر أن وجهه غير الوجه الذي حمله عليه أهل المقالة الأولى؛ فضاد قوله قولهم.
وأما ما روي فيما بيّن فيه الأمر (١) ، وأخْبَر فيه بالقصد وأنه لا غُسل [عليه] (٢) في ذلك حتى يكون الماء، فإنه قد روي عن النبي - عليه السلام - خلاف ذلك.
حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا وهب، قال: ثنا شعبة، عن قتادة، عن الحسن، عن أبي رافع، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - عليه السلام -: "إذا قعدَ بين شُعَبها الأربع ثم اجتهد، فقد وجب الغسل" .
ش: أي قالت الآخرون القائلون بوجوب الغسل بالايلاج مطلقا.
"فهذه الآثار" أرادَ بها التي رُويت عن عائشة - رضي الله عنها - تخبر صريحا عن رسول الله - عليه السلام - أنه كان يغتسل إذا جامع وإن لم ينزل، فثبت أن بمجرد الإيلاج يجب الغسل.
قوله: "فقيل لهم ... " إلى آخره، اعتراض على أهل المقالة الثانية، تحريره أن يقال: ما ذكرتم من الآثار إنما تخبر عن فعل رسول الله - عليه السلام - وقد يجوز أن يكون - عليه السلام - إنما كان يفعله بطريق الاستحباب لا بطريق الوجوب، فلا يتم الاستدلال بها على ما ادعيتم، وأما الآثار الأولى فإنها تخبر صريحا عما يجب وعما لا يجب، فتكون هذه أولى.