فهرس الكتاب

الصفحة 4908 من 8697

وأراد به طواف الزيارة، ويسمى أيضًا طواف الإِفاضة.

وكذلك ما رواه ابن عمر: "أن رسول -عليه السلام- أفاض يوم النحر ثم رجع فصلى الظهر بمنى" رواه مسلم (١) .

وروى مسلم (٢) أيضًا: عن عبد العزيز بن رفيع، قال: "سألت أنس بن مالك قلت: أخبرني بشيء عقلته عن رسول الله -عليه السلام- أين صلى الظهر يوم التروية؟ قال: بمنى.

وأجبت بأن التوفيق بين هذه الأحاديث هو أن يقال: إنه صلى الظهر بمكة، ثم رجع إلى منى فوجد الناس ينتظرونه، فصلى بهم.

ولكن هذا مشكل على مذهب أبي حنيفة.

فإن قيل: الإِشكال باقٍ بين هذه الأحاديث؛ لأن حديث عائشة وابن عباس يخبر أنه -عليه السلام- أخَّر طواف الزيارة إلى الليل، وحديث جابر يخبر أنه طاف قبل صلاة الظهر، وكذلك حديث ابن عمر وأنس.

قلت: يحمل حديث عائشة وابن عباس على أنه أخَّر ذلك إلى ما بعد الزوال فكأن معناه: أخَّر النبي -عليه السلام- طواف الزيارة إلى العشي، وأما الحمل على ما بعد الغروب فبعيد جدًّا ومخالف لما ثبت في الأحاديث الصحيحة المشهورة من أنه -عليه السلام- طاف يوم النحر نهارًا وشرب من سقاية زمزم.

فإن قيل: روى أحمد في " مسنده " (٣) : عن عائشة وابن عمر -رضي الله عنهم-: " أن رسول الله -عليه السلام- زار ليلاً".

قلت: الظاهر أن المراد منه طواف الوداع، أو طواف زيارة محضة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت