فهرس الكتاب

الصفحة 546 من 8697

الوضوء، فلما رأى استقرار النظافة فيهم والتزامهم له؛ نسخ ذلك بتخفيف الحرج في لزومه لهم. انتهى.

وإن كان المراد الأول -أعني الوضوء الشرعي- كما مال إلى هذا جمهور العلماء؛ يكون آخر الأمرين من فعله - عليه السلام - ناسخًا للأول كما يشهد له حديث جابر وأبي هريرة على ما نبينه عن قريب -إن شاء الله- فإن حديثهما يَشْهد أن آخر الأمرين من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هو ترك الوضوء مما غيرت النار، وأن كل ما روي [مما] (١) يخالف ذلك فقد نسخ بالفعل الثاني.

وقال البيهقي في "المعرفة" (٢) : قال الشافعي: وإنما قلنا: لا يتوضأ منه؛ لأنه عندنا منسوخ، ألا ترى أن عبد الله بن عباس -وإنما صحبته بعد الفتح- روي عنه: "أنه رآه - عليه السلام - يأكل من كتف شاة، ثم صلى ولم يتوضأ" ؟ وهذا عندنا من أبين الدلالات على أن الوضوء منه منسوخ، وأن أمره بالوضوء منه للتنظيف، والثابت عنه أنه لم يتوضأ. انتهى.

وفيه نظر؛ كيف لم يثبت عنه [أنه توضأ] (٣) وقد روى عنه جماعة من الصحابة أنه توضأ من ذلك؟ ولهذا قال الطحاوي: إلَّا أنه قد ثبت عنه بما روينا أنه - عليه السلام - توضأ، وثبت عنه - عليه السلام - أنه لم يتوضأ، ففي مثل ذلك نحتاج إلى علم الآخر منهما، وقد دل حديث جابر وأبي هريرة أن آخر الأمْرَين تركُ الوضوء، فصار الأول منسوخا.

وقال البغوي في "شرح السنة": هو منسوخ عند عامة أهل العلم.

وقال الترمذي في "جامعه" بعد أن روى حديث جابر: والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي - عليه السلام - والتابعين ومن بعدهم مثل: سفيان، وابن المبارك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق؛ رأوا ترك الوضوء مما مست النار، وهذا آخر الأمرين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت