وأخرجه أبو داود عن أحمد بن حنبل ويحيى بن معين، كلاهما عن سفيان بن عيينة، عن حميد الأعرج، عن سليمان بن عتيق، عن جابر بن عبد الله: "أن النبي -عليه السلام- نهى عن بيع السنين ووضع الجوائح" .
وقد ذكرنا أن بيع السنين هو أن يبيع ثمرة حائطه سنين، وهو الذي يسمي أيضًا بيع المعاومة.
و "الوضع" من وَضِعَ في البيع يُوضع وَضِعية، وهو أن تكون الخسارة من رأس المال.
والجوائح جمع جائحة وهي الآفة.
ص: قال أبو جعفر -رحمة الله-: فذهب قوم إلى أن معني هذه الجوائح التي أمر النبي -عليه السلام- بوضعها في الثمار يبتاعها الرجل فيقبضها، فتصيبها في يده جائحة فتذهب بثلثها فصاعدًا، قالوا: فذلك يبطل ثمنها عن المشتري.
قالوا: وما أصابها فأذهب بشيء منها دون ثلثها ذلك من مال المشتري، ولم يبطل عنه من ثمنه شيء.
قالوا: وهذا مثل الحديث المروي عن رسول الله -عليه السلام-، فذكروا ما حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، قال: أخبرني ابن جريج، أن أبا الزبير أخبره، عن جابر بن عبد الله، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "إن بعت من أخيك ثمرًا فأصابته جائحة، لم يحل لك أن تأخذ منه شيئًا، [بم] (١) تأخذ [مال] (٢) أخيك بغير حق" .
حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو عاصم، عن ابن جريج، فذكر بإسناده مثله.
قالوا: فقد بين هذا الحديث المعني الذي ذكرنا.
ش: أراد بالقوم هؤلاء: مالكًا والشافعي -في القديم- وأحمد وأبا عبيد وطائفة من أهل الحديث، ولكن فيما بينهم اختلاف أيضًا، فقال مالك والشافعي -في