وأخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" (١) : ثنا عبد الرحيم بن سليمان، عن هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- قال: "كان السلب لا يخمس، وكان أول سلب خمس في الإِسلام سلب البراء بن مالك وكان قتل مرزبان الزارة وقطع منقطته وسواريه، فلما قدمنا المدينة صلى عمر -رضي الله عنه- الصبح، ثم أتانا وقال: السلام عليكم، أثمَّ أبو طلحة؟ فقالوا: نعم، فخرج إليه، فقال عمر -رضي الله عنه-: إنا كنا لا نخمس السلب، وإن سلب البراء مالٌ، وإني خامسه، فدعا المقومين فقوموا ثلاثين ألفًا، فأخذ منها ستة آلاف" .
قوله: "بارز مرزبان الزارة" من المبارزة في الحرب، وهو أن يظهر بين الصفوف ويطلب المحاربة مع شجاع مثله من الطائفة المخالفين.
و "المَرْزُبان" بفتح الميم وسكون الراء وضم الزاي وبالباء الموحدة وفي آخره نون، هو الفارس الشجاع المقدم على القوم دون الملك وهو معرب ويجمع على مرازبة، و "الزَّارَة" بالزاي وفتح الراء المخففة لقب للمرزبان المبارز كما يلقب بالأسد.
قوله: "فكسر القربوس" بفتح القاف والراء مثل طرسوس، وقال الجوهري: لا يخفف إلا في الشعر؛ لأن فعلولاً ليس من أبنيتهم.
قوله: "إنا كنا لا نخمس الأسلاب" من خَمَسَ يَخْمُس -بتخفيف الميم- من باب نَصَرَ يَنْصُر، يقال: خَمَسْت القوم أَخْمُسُهم -بالضم- إذا أخذت منهم خمس أموالهم.
قوله: "ولا أرانا" بضم الهمزة "إلا خامسيه" أصله إلا خامسين إباه فسقطت النون للإضافة.
ومما دل هذا الحديث: على أن الأسلاب لا تجب للقاتلين ولا تختص بهم دون أهل العسكر.