احتجاج أهل المقالة الأولى بهذا الحديث "فعدا الذئب فقطع أليته" فهو أيضًا يحتمل؛ لأنه يجوز أن يكون المراد: بعضه بأن ذكر الألية كلها وأراد بعضها؛ لأنه قد يجوز أن يقال: قطع أليته، والحال أن المقطوع بعضها، كما يقال: قطع أصبعه إذا أقطع بعضها ففسد بذلك متن الحديث أيضًا، وباقي الكلام ظاهر.
قوله: "وكل ما كان من هذا" كلام إضافي مبتدأ وخبره الجملة التي بعده، وهي قوله: "فقطع بعضه" ، فإن أصحابنا مختلفون في ذلك.
??إن قيل: ما هذه "الفاء" في خبر المبتدأ الثاني؟ وأين العائد إلى المبتدأ الأول؟
قلت: أما "الفاء" فلأن يدخل الخبر "من" لا بد من سبب وهو على ضربين: موجب ومجوز فالموجب يقدم "أما" كقوله تعالى،: {فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ} (١) .
وأما المجوز فيما إذا كان المبتدأ واقعًا موقع "مَنْ" الشرطية، أو "ما" أختها ومواضعها كثيرة منها أن يكون المبتدأ مضافًا، فلأجل هذا ها هنا دخلت "الفاء" ، وأما العائد فقد استغني عنه ها هنا باسم الإشارة وهو قوله: "في ذلك" ولا شك أنه إشارة إلى المبتدأ هو كالضمير الذي يعود إليه.
...