فهرس الكتاب

الصفحة 7094 من 8697

القول علي سبيل الهضم من نفسه وإظهار التواضع لربه -عز وجل- حتى قال في رواية أخرى: "لا ينبغي لي أن أقول: أنا خير منه" ؛ لأن الفضيلة التي بيننا كرامة من الله سبحانه وخصوصية منه لم أنلها من قبل نفسي، ولا بلغتها بحولي وقوتي؛ فليس لي أن أفتخر بها، وإنما يجب علينا من شأنه و [ما] (١) كان من قلة صبره علي أذى قومه فخرج مغاضبًا ولم يصبر كما صبر أولوا العزم من الرسل، وبهذا حصل التوفيق أيضًا بين قوله -عليه السلام-: "أنا سيد ولد آدم" ، قوله: "لا ينبغي لعبد أن يقول: أنا خير من يونس بن متى" .

والجواب القاطع الفاصل في هذا الباب: أن الأنبياء كلهم سواء في حق النبوة والرسالة، ولا نفضل بعضهم علي بعض في هذا المعنى، وإنما التفاضل في زيادات الأحوال والكرامات، ونفي النبي -عليه السلام- تفضيل نفسه علي موسي أو علي غيره، وتفضيل الأنبياء علي يونس ونحو ذلك كله يرجع إلى تفضيل في حق النبوة، وقد يقال: إن هذا كله يحتمل أن يكون قبل أن يوحى إليه بأنه خير الأنبياء وأفضلهم. والله أعلم.

ص: وقد روي عن رسول الله -عليه السلام- أيضًا أنه قال: لا ينبغي لأحد أن يقول: أنا خير من يونس بن متى ".

حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا وهب بن جرير، قال: ثنا شعبة، عن قتادة، عن أبي العالية، عن ابن عباس، عن النبي -عليه السلام- قال: " لا ينبغي لأحد أن يقول: أنا خير من يونس بن متى ".

حدثنا سليمان بن شعيب، قال: ثنا عبد الرحمن بن زياد، قال: ثنا شعبة، عن سعد بن إبراهيم، قال: سمعت حميد بن عبد الرحمن يحدث عن أبي هريرة، عن النبي -عليه السلام- قال: " قال الله -عز وجل-: ما ينبغي لعبد أن يقول: أنا خير من يونس بن متى".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت