فهرس الكتاب
فيها، وقد كان من رأيه أن للواهب الرجوع في هبته إلا من ذي الرحم المحرم، فجعل المرأة في هذا كذي الرحم المحرم؛ فهكذا نقول.
ش: أشار بهذا إلى إقامة الدليل على أن من جملة موانع الرجوع: هبة أحد الزوجين للآخر، وقام أيضًا دليل على صحة الرجوع عند عدم مانع من الموانع التي نُصَّ عليها.
وأخرجه بإسناد صحيح: عن أبي بكرة بكار القاضي، عن أبي عمر حفص بن عمر الضرير، عن حماد بن سلمة، عن أيوب السختياني، عن محمَّد بن سيرين.
وأخرج سعيد بن منصور في "سننه": ثنا هشيم، أنا المغيرة، عن الحارث العكلي "أن رجلًا تصدق على أمه بخادم له وتزوج، فساق الخادمة إلى امرأته فقبضتها امرأته، فخاصمتها الأم إلى شريح، فقال شريح: إن ابنك لم يثبتك صدقته، وأعادها للمرأة؛ لأن الأم لم تكن قَبَضَتْهَا" انتهى.
فهذا يدل على اشتراط القبض في الهبة، وعلى أن أحد الزوجين إذا وهب للآخر لا رجوع فيها.
قوله: "فهذا شريح. . . ." إلى آخره. ظاهر.
ص: وأما هبة الزوج لامرأته: فإن أبا بكرة حدثنا، قال: ثنا أبو عمر، قال: أنا أبو عوانة، عن منصور، قال: إبراهيم: "إذا وهبت المرأة لزوجها أو وهب الرجل لامرأته فالهبة جائزة، وليس لواحد منهما أن يرجع في هبته" .
حدثنا سليمان بن شعيب، عن أبيه، عن محمد بن الحسن، عن أبي حنيفة، عن حماد، عن إبراهيم أنه قال: "الزوج والمرأة بمنزلة ذي الرحم المحرم، إذا وهب أحدهما لصاحبه لم يكن له أن يرجع" .
فجعل الزوجان في هذه الأحاديث كذي الرحم المحرم، فمنع كل واحد منهما من الرجوع فيما وهب لصاحبه. فهكذا نقول.
ش: هذا أيضًا من جملة الدليل على منع رجوع أحد الزوجين للآخر.