الهلال، فلذلك قال: "إن الشهر لا يتم" لمّا قالت له عائشة: "إنك حلفتَ ألا تكلمنا شهرًا، وإنما أصبحتَ من تسع وعشرين" .
فثبت بهذا ما قاله أهل المقالة الثانية، واندفع ما قاله أهل المقالة الأولى.
وإسناد حديثها صحيح، والوهبي هو أحمد بن خالد الكنْدي شيخ البخاري في غير "الصحيح" .
وابن إسحاق: هو محمد بن إسحاق المدني صاحب المغازي، وعبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري المدني، رَوى له الجماعة.
وعمرة: هي بنت عبد الرحمن الأنصارية، وهي خالة لعبد الله بن أبي بكر المذكور.
وأخرجه أحمد في "مسنده" (١) : ثنا أبو سعيد، نا عبد الرحمن بن أبي الرجال، قال: سمعت أبي يحدث، عن عمرة، عن عائشة: "أن النبي -عليه السلام- حلف ألا يدخل على نسائه شهرًا، فلما كان تسعة وعشرون من الشهر جاء ليدخل، فقلت: ألم تحلف شهرًا؟ قال: إن الشهر تسعة وعشرون" .
ص: وقد رُوِيَ في ذلك ما هو أَبْيَنُ من هذا.
حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا ابن وهب، قال: أخبرني ابن أبي الزناد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: "وقولهم: إن رسول الله -عليه السلام- قال: إن الشهر تسعٌ وعشرون. لا والله، ما كذلك قالها، والله إني لأعلم بما قال في ذلك؛ إنما قال حين هجرَنا: لأهجرنكنّ شهرًا. فجاء حين ذهبت تسعٌ وعشرون ليلة، فقلتُ: يا نبي الله، إنك أقسمت شهرا، وإنما غبْت عنا تسعًا وعشرين ليلة، فقال: إن شهرنا هذا كان تسعًا وعشرين ليلةً" .
فثبت بذلك أن يمينه كانت مع رؤية الهلال.
ش: أي قد رُوِيَ في هذا الباب ما هو أظهر مما رُوِيَ قبل هذا في أن الحلف إذا كان مع رؤية الهلال فهو على ذلك الشهر سواء كان ثلاثين أو تسعة وعشرين،