سعيد، عن بشير بن يسار، وحديث أبي ليلى الذي رواه عنهما مالك بن أنس وأراد بقوله: وكان ما زاد عليه هو قوله -عليه السلام-: "أتحلفون خمسين يمينًا وتستحقون دم قاتلكم" بأن فيه ابتداء اليمين بالمدعي، وتعلقت به أهل المقالة الأولى حيث قالوا: يُستحلف المدعون بالدم، فإذا حلفوا استحقوا ما ادعوا.
قوله: "ليس على الحكم" يعني قوله -عليه السلام -: "أتحلفون خمسين يمينًا" ليس على أنه حكم قد شرع لكم، و "لكن على المعنى الذي تأولناهما" وهو أن المراد منه: إنكاره -عليه السلام- عليهم ذلك، وقد ذكرناه مستوفًى.
والضمير المنصوب في "تأولناهما" يرجع إلى حديث يحيى بن سعيد وأبي ليلى، فافهم.
ص: ثم هذا الزهري قد علم بقضاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالقسامة، فمما روي عنه في ذلك:
ما قد حدثنا يونس، قال: ثنا أيوب بن سويد، عن الأوزاعي، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة وسليمان بن يسار، عن أناس من الأنصار من أصحاب رسول الله -عليه السلام-: "أن القسامة كانت في الجاهلية، فأقرها رسول الله -عليه السلام- على ما كانت عليه، وقضى بها رسول الله -عليه السلام- بين أناس في قتيل ادعوه على اليهود" .
حدثنا سليمان بن شعيب، قال: ثنا بشر بن بكر، قال: ثنا الأوزاعى، قال: ثنا الزهري، قال: ثنا أبو سلمة بن عبد الرحمن وسليمان بن يسار، عن أناس من الأنصار من أصحاب رسول الله -عليه السلام- مثله.
ثم قال الزهري في القسامة أيضًا ما قد حدثنا أبو بشر الرقي، قال: ثنا أبو معاوية الضرير، عن ابن أبي ذئب، عن الزهري: "أن رسول -عليه السلام- قضى بالقسامة على المدعى عليهم" .
فدل ذلك على أن القسامة على المدعى عليهم لا على المدعى، على ما بيَّن الزهري في حديثه هذا، وإنما كان أخَذَ القسامة عن أبي سلمة بن عبد الرحمن