هذا أن جميع ما كان عليها من الحد في الزنا الذي كان منها: هو الرجم دون الجلد.
وقد شد ذلك أيضًا ما قد روي عن رسول الله -عليه السلام- فيما فعل بماعز - رضي الله عنه -.
حدثنا علي بن معبد، قال: ثنا الأسود بن عامر، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن سماك، عن جابر بن سمرة: "أن النبي -عليه السلام- رجم ماعزًا" ولم يذكر جلدًا.
ففيما ذكرنا من ذلك ما يدل أن حد المحصن هو الرجم دون الجلد.
ش: أي وكان من الدليل والبرهان للجماعة الأولى وهم أهل المقالة الثانية "عليهم" أي على أهل المقالة الأولى فيما ذهبوا إليه: ما قد رويناه عن النبي -عليه السلام- وهو حديث أبي هريرة وزيد بن خالد الجهني؛ فإنهما أخبرا في حديثهما: "أن النبي -عليه السلام- أمر أنيسًا الأسلمي بأن يغدو على تلك المرأة ويرجمها إن اعترفت، فغدا عليها فسألها فاعترفت فرجمها" . ولم يأمره بجلدها، فدل ذلك على أن حد المحصن هو الرجم فقط.
وأيضًا لما قال ذلك الرجل مخبرًا عن أهل العلم أن عليها الرجم لم ينكر عليه رسول الله -عليه السلام- في ذلك، ولو كان الجلد من جملة الحد لأنكر عليه.
وقد شد هذا -أي عضده- وقواه ما رواه جابر بن سمرة أنه -عليه السلام- رجم ماعزًا، ولم يذكر فيه جلدًا، فدل أن حد المحصن هو الرجم فقط.
وأخرجه بإسناد صحيح.
وأخرجه مسلم (١) مطولًا: عن أبي كامل، عن أبي عوانة، عن سماك بن حرب، عن جابر بن سمرة.
وأخرجه أبو داود (٢) والنسائي (٣) أيضًا.